سورة الكهف · الآية ٦٢ من ١١٠

‹ السورة السابقة
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَىٰهُ ءَاتِنَا غَدَاۤءَنَا لَقَدۡ لَقِینَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبࣰا٦٢
الرسم الإملائيّ

فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا

الجزء ١٥الربع ١٢٠ صفحة ٣٠١

تفسيرها

[سورة الكهف — آية 62]

﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ مجمع البحرين ، ثم نزلا وقد سارا ما يشاء الله ﴿قَالَ﴾ موسى ﴿لِفَتَاهُ : آتِنَا غَدَاءنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ تعبا. ﴿قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ هي موضع الموعد. ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ ، ثم اعتذر فقال: ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ بإلقاء الخواطر في القلب﴿أَنْ أَذْكُرَهُ﴾أي: وما أنساني ذكره إلا الشيطان ، ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ﴾ اتخاذا ﴿عَجَبًا﴾ وهوأن اثره بقي إلى حيث سار.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٠٢

[سورة الكهف — آية 62]

قوله : ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ﴾ وهو يوشع بن نون ، وهو اليسع ﴿ لاَ أَبْرَحُ ﴾ أي : لا أزال أمضي قدماً ﴿ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ ﴾ بحر فارس والروم حيث التقيا ، وهما محيطان بالخلق .

وبعضهم يقول : الرسّ والكرّ ، وهما بالرومية . والعامة على أنهما بحر فارس والروم . وبحر الروم نحو المغرب ، وبحر فارس نحو المشرق .

﴿ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ﴾ أي : سبعين سنة في تفسير مجاهد . وبعضهم يقول : الحقب ثمانون سنة .

وذلك أن موسى عليه السلام قام في بني إسرائيل مقاماً فقال : ما بقي اليوم أحد أعطاه الله مثل ما أعطاكم : أنجاكم من آل فرعون ، وقطع بكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة . ورأى في نفسه حين فعل الله ذلك به وعلمه أنه لم يبقَ أحد أعلم منه . فَأوحى الله إليه : إن لي عبداً أعلم منك يقال له الخضر ، فاطلبه . فقال له موسى : رب كيف لي بلقائه . فأوحى الله إليه أن يجعل حوتاً في متاعه ، ويمضي حتى يبلغ مجمع البحرين ، بحر فارس والروم . وجعل العلم على لقائه أن يفتقد الحوت ، فإذا فقدت الحوت فاطلب صاحبك عند ذلك .

فانطلق هو وفتاه ، وهو يوشع بن نون . وحملا معهما مكتلاً فيه حوت مملوح . قال : فسايرا البحر زماناً ، ثم أويا إلى صخرة على ساحل البحر الذي عند مجمع البحرين؛ عندها عن ماء ، فباتا بها . وأكلا نصف الحوت ، وبقي نصفه . فانسرب الحوت في العين . وقال بعضهم : أدنى فتاه المكتل من العين فأصابه الماء فعاش الحوت فدخل في البحر . [ وذلك قوله : ﴿ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَباً ﴾ ] .

وارتحل موسى وفتاه فسايرا البحر حتى أصبحا . ﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ ءَاتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً ﴾ أي : شدة ، يعني نصب السفر .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٠٢

[سورة الكهف — آية 62]

﴿ فَلَمَّا جَاوَزَا ﴾ مجمع البحرين وهو واسع مختلف الوسع ، وكذا ساحله ، ولا ترى عدوة من آخر ، ولكن بيَّن الله عز وجل له الموضع بشأن الحوت وصخرة ، إذا وصلها ينام من عمياء ويتوسدها .

﴿ قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ﴾ ما نأكل صباحاً قبل الزوال ، أو بعده قبل العصر ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هذَا ﴾ عطف بيان لسفر أو بدل أو ضمن معنى الحاضر ، فيكون نعتًا ﴿ نَصَبًا ﴾ مفعول لقينا ، أَى تعبًا ، ويروى أن موسى عليه السلام لم ينصب حتى جاوز الموعد الذى حده الله تعالى ، وسار الليلة والغد إلى الظهر ، فعليه تكون الإشارة إلى مسيره من محل الصخرة ، وأبعاض السفر كلها سفر ، وهذا المسير أشد إتعابًا له مما قبله ، وذلك أن رجاء المطلوب يقرب البعيد ، والخيبة تبعد القريب ، كذا قيل ، وفيه أن هذا يثبت لو كان له شعور بالخيبة عن القصد .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٠٢