قَالَ أَرَءَیۡتَ إِذۡ أَوَیۡنَاۤ إِلَى ٱلصَّخۡرَةِ فَإِنِّی نَسِیتُ ٱلۡحُوتَ وَمَاۤ أَنسَىٰنِیهُ إِلَّا ٱلشَّیۡطَٰنُ أَنۡ أَذۡكُرَهُۥۚ وَٱتَّخَذَ سَبِیلَهُۥ فِی ٱلۡبَحۡرِ عَجَبࣰا٦٣
الرسم الإملائيّ
قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا
الجزء ١٥الربع ١٢٠ صفحة ٣٠١
تفسيرها
﴿فَلَمَّا جَاوَزَا﴾ مجمع البحرين ، ثم نزلا وقد سارا ما يشاء الله ﴿قَالَ﴾ موسى ﴿لِفَتَاهُ : آتِنَا غَدَاءنَا، لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ تعبا. ﴿قَالَ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ هي موضع الموعد. ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ ، ثم اعتذر فقال: ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ بإلقاء الخواطر في القلب﴿أَنْ أَذْكُرَهُ﴾أي: وما أنساني ذكره إلا الشيطان ، ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ﴾ اتخاذا ﴿عَجَبًا﴾ وهوأن اثره بقي إلى حيث سار.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٠٣
﴿ قَالَ ﴾ فتاه : ﴿ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَن أَذْكُرَهُ ﴾ وفي بعض القراءات ﴿ أَن أُدْرِكَهُ ﴾ .
وقال بعضهم : إن موسى لما قطع البحر ، وأنجاه الله من آل فرعون جمع بني إسرائيل فخطبهم فقال : أنتم اليوم خير أهل الأرض وأعلمهم . قد أهلك الله عدوكم ، وأقطعكم البحر ، وأنزل عليكم التوراة . قال : فقيل له : إن ها هنا رجلاً هو أعلم منك . فانطلق هو وفتاه يوشع بن نون يطلبانه . وتزوّدا بحوت مملوح في مكتل لهما . وقيل لهما : إذا نسيتما بعض ما معكما لقيتما رجلاً عالماً يقال له : خضر . فلما أتيا ذلك المكان ردّ الله إلى الحوت روحه فسرب لهما من المكتل حتى أفضى إلى البحر ، ثم سلك فيه . فجعل لا يسلك فيه طريقاً إلا صار الماء جامداً .
ومضى موسى وفتاه . فلما جاوزا قال لفتاه : آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً . قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ، يعني إذ انتهينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره . وفي مصحف عبد الله بن مسعود : أن أدركه . فرجعا عودهما على بدئهما فارتدا على آثارهما قصصاً . فلقيا الخضر .
وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال : « إنما سمي الخضر خضراً لأنه جلس على قردد بيضاء فاهتزّت به خضراء »
قال : ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ عَجَباًً ﴾ . أي : موسى اتخذ سبيل الحوت في البحر عجباً . وهو تفسير مجاهد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٠٣
﴿ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَبْنَا ﴾ أخبرنى ما دهانى إذ أوينا ﴿ إِلَى الصَّخْرَةِ ﴾ هى التى رقد عندها موسى ، وهذا عند بحر طنجة ، ألا ترى قصة وجود حوت كالمأكول فى بحرها ، وألا ترى أن فى ذلك المغرب مدينة يقال لها مدينة الجدار ، وغير ذلك مما تذكره المغاربة ، وشهر أن ذلك عند بحر الشام ، ويقال : إن الصخرة هى التى دون نهر الزيت ، سمى لكثرة أشجار الزيت على شاطئه .
ويروى أنهما خرجا من الشام إلى جهة أرمينية ، فانتهيا إلى الصخرة التى قال الله لموسى : إنك تجد عندها العبد الصالح الذى تطلبه ، ولما انتهيا إليها توسدها وقام ، فاضطرب الحوت بمس ماء الحياة ، فدخل البحر بمرأى فتاه ، وأشفق أن يوقظه ، ونسى بعد استيقاظه ولم يشتد حفظه لكثرة ما عاهد عند موسى من أمثال ذلك .
﴿ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ ﴾ إذ أوينا إلى الصخرة ، أى نسيت شأن الحوت الذى جعل لى علامة .
﴿ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلاّ الشَّيْطَانُ ﴾ وقوله ﴿ اَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ بدل اشتمال من الهاء ، والمنسى هو الله جلا جلاله ، وإنما نسب الإنسان إلى الشيطان هضمًا لنفسه ، كأنه قصر فخدعه الشيطان ، مع أنه مستغرق القلب فى أمر الله ، ولم يتحمل هذا الاستغراق مع مراعاة شأن الحوت لنقصان البشر طبعاً .
﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا ﴾ الحق أن هذا من كلام الله ، وفاعل اتخذ ضمير موسى والهاء له أو للحوت ، أو كلاهما للحوت سبيلا عجبا كأنه نفس العجب ، أو معجوبا به أَو ذا عجب ، وهو طريق فى البحر لا ماء فيه سقفه وجدره ماء ، بقى كذلك من حين سلك حوته فى البحر ، وهاء سبيله للحوت ، ويجوز عوده لموسى ، وفى البحر متعلق باتخذ ، وسبيل مفعول أول ، وعجبا ثان أو اتخذ له مفعول واحد أو ثانيه فى البحر ، وعجبا حال أو مفعول مطلق ، أى اتخاذاً عجبا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٠٣