فَٱخۡتَلَفَ ٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَیۡنِهِمۡۖ فَوَیۡلࣱ لِّلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِن مَّشۡهَدِ یَوۡمٍ عَظِیمٍ٣٧
الرسم الإملائيّ
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٧
تفسيرها
﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ﴾ يعني: الذين أرسل إليهم ، ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ من شهود يوم عظيم ، هوله وحسابه ، وهو أن يشهد عليهم الملائكة والأنبياء والعلماء وألسنتهم وآرابهم بما فعلوا ، أو من وقت الشهادة أو من مكانها.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٧
قال بعضهم : ذكر لنا أن عيسى لما رُفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم فقالوا للأول : ما تقول في عيسى؟ قال : هو الله ، هبط إلى الأرض فخلق ما خلق ، وأحيى ما أحيى ، ثم صعد إلى السماء . فتابعه على ذلك أناس من الناس . فكانت اليعقوبية من النصارى . فقال الثلاثة الآخرون : نشهد أنك كاذب . فقالوا للثاني : ما تقول في عيسى؟ قال : هو ابن الله . فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت النسطورية من النصارى .
فقال الاثنان : نشهد أنك كاذب . فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى؟ فقال : هو إله ، وأمه إله ، والله إله . فتابعه أناس من الناس ، فكانت الإسرائيلية من النصارى . فقال الرابع : أشهد أنك كاذب ، أشهد أنك كاذب ، ولكنه عبد الله ورسوله ، من كلمة الله وروحه . فاختصم القوم؛ فقال المسلم : أناشدكم الله ، هل تعلمون أن عيسى كان يأكل الطعام وأن الله لا يطعم الطعام؟ فقالوا : اللهم نعم . فقال : هل تعلمون أن عيسى كان ينام ، وأن الله لا ينام؟ قالوا : اللهم نعم ، فخصمهم المسلم ، فاقتتل القوم . فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون ، فأنزل الله تعالى : ﴿ إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الذِينَ يَأمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [ آل عمران : 21 ] . قال تعالى : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٧
﴿ فاختلف الأحزابُ من بينهم ﴾ ما ذكر من مدح عيسى سبب لمبالغة من بالغ ، وجاوز الحد ، وتقصير من قصر حتى كذب به كما دلت الفاء ، فصار ما هو سبب للاتفاق سبباً للاختلاف بين الأحزاب ، قيل هم المسلمون وهم قالوا بما قال الله عز وجل ، واليهود والنصارى ومشركو العرب ، والهاء للأحزاب كذبته اليهود وبهتوه وعادوه ، حتى عملوا فى أن يقتلوه .
قال نسطور من النصارى بعد رفعه : هو ابن الله أظهره ثم رفعه .
وقال يعقوب : هو الله هبط ثم صعد .
وقال ملكان : هو عبد الله ونبيه .
وقال أتباعه بعده : عيسى ناسوت قديم أزلى ، ولدته مريم ، والصلب والقتل وقع على الناسوت ، ومن قال هو إله قال : وقع القتل والصلب على الناسوت .
ويحكى عن أتباع ملكان أن المسيح ناسوت كلى لا جزئى ، وأنه قديم ، وقد ولدت مريم إلهاً أزلياً ، وأن القتل والصلب وقعا على الناسوت واللاهوت معاً .
قال مشركو العرب بعدم تصديق أن ما فى القرآن من الله عز وجل ، ومنهم من تنصر ، ومن تهود ، وقيل : الأحزاب اليهود والنصارى ، لأنهم قوم عيسى ، وفيهم ولد ونشأ ، لأنه إسرائيلى ، كما أن اليهود والنصارى إسرائيليون ثم دخل فى دين النصارى غير الإسرائيليين ، ومن كان منهم غير إسرائيلى أكثر ، وأهل الكتاب شهروا به ما بين معاد ومسلام ، فهم المراد بالأحزاب ومن والنصارى من قال يقول المسلمين ولم يخلصه بكفر ، وهم قليل ، وقيل الأحزاب اليهود والنصارى ، ومشركو العرب ، ويدل لعدم دخول المسلمين فى الأحزاب ، لأن معنى من بينهم أنهم اختلفوا اختلفا صادراً من أنفسهم ، أو ثابتا منها ومخالفة المسلمين لهم لمتابعة كلام الله سبحانه لا تبع لأنفسهم .
من للابتداء ، وأجاز أبو حيان زيادتها تأكيدا ، وأجاز أن تكون للتعليل على انفصالهم عن الحق ، وعلى زيادتها جاز دخول المسلمين ، ومن قال كقولهم ، ويناسبه قوله تعالى :
﴿ فويلٌ للَّذين كفَروا ﴾ تحزراً عن المسلمين ، ومن قال مثلهم لا ويل لهم ، فلو أريد بالأحزاب المشركون اليهود وغيرهم لقال : فويل لهم إلا أن يقال : ذكرهم باسم الكفر نقيماً وتصريحاً بسبب الويل ، ومن قال بقول المسلمين ، وكفر بأمر آخر فويله ليس من جانب عيسى ، ويجوز دخول المسلمين ، ومثلهم فيقدر : فويل للذين كفروا منهم أى من الأحزاب .
﴿ مِنْ مَشْهد يوم عَظيم ﴾ من بمعنى فى والإضافة للبيان ، وشمهد زمان الشهادة وهو يوم القيامة ، أو من للتعليل أو مشهد نفس الشهادة أو مكان الشهود فى يوم عظيم ، أو مشهود به فى حق عيسى وأمه من السوء كقوله تعالى : ﴿ كبرت كلمة تخرج من أفواههم ﴾ وعلى كل حال أضيف ليوم القيامة لأنه يوم الهول تشهده الملائكة والأنبياء ، وتنطق فيه ألسنتهم ، وجوارحهم ، ويضعف تفسير ذلك بوقت قتل المسلمين الكفار ، وليست وقتا واحدا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٧