سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠قال بعضهم : ذكر لنا أن عيسى لما رُفع انتخبت بنو إسرائيل أربعة من فقهائهم فقالوا للأول : ما تقول في عيسى؟ قال : هو الله ، هبط إلى الأرض فخلق ما خلق ، وأحيى ما أحيى ، ثم صعد إلى السماء . فتابعه على ذلك أناس من الناس . فكانت اليعقوبية من النصارى . فقال الثلاثة الآخرون : نشهد أنك كاذب . فقالوا للثاني : ما تقول في عيسى؟ قال : هو ابن الله . فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت النسطورية من النصارى .
فقال الاثنان : نشهد أنك كاذب . فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى؟ فقال : هو إله ، وأمه إله ، والله إله . فتابعه أناس من الناس ، فكانت الإسرائيلية من النصارى . فقال الرابع : أشهد أنك كاذب ، أشهد أنك كاذب ، ولكنه عبد الله ورسوله ، من كلمة الله وروحه . فاختصم القوم؛ فقال المسلم : أناشدكم الله ، هل تعلمون أن عيسى كان يأكل الطعام وأن الله لا يطعم الطعام؟ فقالوا : اللهم نعم . فقال : هل تعلمون أن عيسى كان ينام ، وأن الله لا ينام؟ قالوا : اللهم نعم ، فخصمهم المسلم ، فاقتتل القوم . فذكر لنا أن اليعقوبية ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون ، فأنزل الله تعالى : ﴿ إِنَّ الذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّنَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الذِينَ يَأمُرُونَ بِالقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [ آل عمران : 21 ] . قال تعالى : ﴿ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ .