سورة مريم · الآية ٣٨ من ٩٨

‹ السورة السابقة
أَسۡمِعۡ بِهِمۡ وَأَبۡصِرۡ یَوۡمَ یَأۡتُونَنَاۖ لَٰكِنِ ٱلظَّٰلِمُونَ ٱلۡیَوۡمَ فِی ضَلَٰلࣲ مُّبِینࣲ٣٨
الرسم الإملائيّ

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

الجزء ١٦الربع ١٢٣ صفحة ٣٠٧

تفسيرها

[سورة مريم — آية 38]

﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ تعجب معناه: أن استماعهم وإبصارهم ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ أي: يوم القيامة ، جدير بأن يتعجب منهما ، بعدما كانوا صما وعميا في الدنيا ، أو تهديد سيسمعون ويبصرون يومئذ ، وقيل: أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيد ذلك اليوم ، وما يحيق بهم فيه ، وقيل: ما أسمعهم وأبصرهم يوم القيامة حين لا ينفعهم السمع والبصر ، أخبر أنهم يسمعون ويبصرون ، ما لم يسمعوا وما لا يبصروا في الدنيا . ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ﴾ أي: في الدنيا ﴿فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ أوقع الظالمين موقع الضمير ، إشعارا بأنهم ظلموا أنفسهم حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم ، وسجل على إغفالهم بأنه ضلال مبين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٨

[سورة مريم — آية 38]

قوله : ﴿ أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأتُونَنَا ﴾ أي يوم القيامة ، أي : ما أسمعهم يومئذ وما أبصرهم! أي : سمعوا حين لم ينفعهم السمع ، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر . قال تعالى : ﴿ لَكِنِ الظَّالِمُونَ ﴾ يعني المشركين والمنافقين ﴿ الْيَوْمَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٨

[سورة مريم — آية 38]

﴿ أسْمِعْ بِهِمْ ﴾ الباء صلة ، والهاء فاعل لأسمع بمعنى سمعوا بضم الميم ، أى اشتد سمعهم ، ولما كان بصورة الأمر جر بالباء ﴿ وأَبْصِر ﴾ حذف الفاعل ، لأنه بصورة الفضلة المجرورة بالحرف نحو : مررت بزيد : والأصل وأبصر بهم ﴿ يَوْم يَأتوننا ﴾ ببعثنا إياهم للحساب يكونون أشد ما يسمعون ويبصرون بعد أن كانوا فى الدنيا كالصم والعمى ، وذلك تعجيب للمسلمين وتهديد للكافرين ، وقيل : أسمع وأجر فعلا أمر وفاعللاهما مستتر ، والباء صلة فى المفعول به ، وعلى هذا يوم ليس ظرفا بل مفعول أى يصيرهم سامعين الآن ، مبصرين وعيد ذلك اليوم ، أى أخبرهم به يا محمد إخباراً عظيماً فإنه يوم قاطع لقلوبهم ، مسود لوجوههم ، ويناسبه الاستدراك فى قوله سبحانه :

﴿ لكن الظالمون اليوم فى ضلال مبين ﴾ أى لكن لا ينفعهم إخبارى ، إذا هم فى الضلال أو الاستدراك متعلق بقوله : فويل إلى أم للتعجيب ، ولم يقل لكنهم تصريحاً بأنهم ظلموا أنفسهم والمسلمين بكفرهم ، والمراد باليوم الدنيا ، ونكر الضلال للعظيم أى ضلال عظيم لا تدرك غايته بهدى لإهمالهم أسماعهم وأبصارهم بالكلية .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٢٨٨