سورة مريم
الجزء مريم · صفحة ٠﴿ يرثنى ويرثُ مِن آلِ يعقُوب ﴾ أى يرث علمى ، فحذف المضاف ، ورث العلم من آل يعقوب ، واختلف الأُسلوب بذكر مِنْ لكثرة ما يرث من زكرياء ، وقلة ما يرث من آل يعقوب ، أو لأنه يرث منه الحبورة ، وكان زكرياء رئيس الأحْبار ، ويرث من آل يعقوب ، وهم بنو ماتان الملك ، وكان بنو ماتان ملوكاً ، أو لأنه لا شأن للمال عنده حتى يعتنى به ، إلا طلب أن يرثه ولى له مطيع ليصرفه فى وجوهه ، لا من يفسد به رغبة فى إقامة الدين ، لا خوف أن يعاقب بإفساد لا يقال ما لا تصدق به لأنه رجا الانتفاع به فى الاسلام بعده على استمرار ، وهذا منى مجرد توجيه لا ترجيح فإن الراجح أن المراد وراثة العلم أو النبوة أو الملك ، والعدل أو الحبورة ، وكان زكرياء رأس الأحبار .
ولا يستدل على أن الموروث المال بأن الإرث حقيقة فيه خاصة ، وإن سلمنا فاستعماله فى غيره فجاز مشهور ، ومن ذلك ما ورد أن العلماء ورثة الأنبياء ، وقوله تعالى : ﴿ ثم أورثنا الكتاب ﴾ وقوله : ﴿ خلف ورثوا الكتاب ﴾ وقوله : ﴿ إن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ﴾ وقوله : ﴿ إن الأرض لله يورثها ﴾ ﴿ ولله ميراث السموات ﴾ وقو الحلبى عن أبى عبدالله : إن سليمان ورث داود ، وإن محمداً صلى الله عليه وسلم ورث سليمان والأنبياء لا يرثون مالا ، ولا يورثون ، وقيل يرثون ولا يورثون .
وعن ابن عباس فى الآية : يرثنى مالى ، وعن الحسن عنه صلى الله عليه وسلم : « رحم الله تعالى زكرياء ما كان عليه من وراثة ماله » ورجح بعض أن الموروث المال ، لأن الإرث لا كسب فيه ، والعلم بالكسب فتبقى النبوة ، إذ لا كسب فيها فتحتملها الآية ، ولا مانع أن يعطى نبى بعض ما دعا بعض ، بأن أعطاه يحيى ومات قلبه ، والأكثر أنه مات بعد زكرياء .
والآل من يئول إليه لقرابة أو صحبة ، أو دين ، وزكرياء من ولد هارون ، وهارون من ولد لاوى بن يعقوب ، وكان زكرياء متزوجاً بأخت مريم ، وهى من ولد سليمان وسليمان من ولد يهوذا .
﴿ واجْعَله رَبِّ رضياً ﴾ دليل على أنه ليس الموروث النبوة ، لأنه لا يكون نبى إلا رضياً ، ولا يدعو زكرياء أن يكون رضياً ، مع أنه يكون نبياً ورضياً ، فقيل بمعنى مفعول ، أى مرضياً عندى قولا وفعلا وبين عبادى فيتبعوه ق .