تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة مريم

الجزء مريم · صفحة ٠
[سورة مريم — آية 69]

قوله : ﴿ ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ ﴾ أي : من كل أمة . قال الحسن : يعني كفارها . ﴿ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيّاً ﴾ أي : كفراً . وقال الحسن : شدة في المساءة . وقال الكلبي : أشد معصية .

ذكر بعضهم قال : إذا كان يوم القيامة قال الجبار : ﴿ لِّمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ ﴾ فلا يجيبه أحد ، فيرد على نفسه : ﴿ لِلَّهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ اليَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ اليَوْمَ إِنَّ الله سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ [ غافر : 16-17 ] . ثم أتت عنق من النار تسمع وتبصر وتتكلم حتى إذا أشرفت على رؤوس الخلائق ، نادت بصوتها : ألا إني قد وكلت بثلاثة ، ألا إني قد وكلت بثلاثة : بمن ادعى مع الله إلهاً آخر ، أو قال : بمن جعل مع الله إلهاً آخر ، وبمن ادعى لله ولداً ، وبمن زعم أنه العزيز الحكيم . ثم صوبت رأسها وسط الخلائق فالتقطتهم كما يلتقط الحمام حب السمسم ، ثم غاصت بهم فألقتهم في النار .

ثم عادت حتى إذا كانت مكانها نادت : إني قد وكلت بثلاثة ، إني قد وكلت بثلاثة : بمن سبّ الله ، وبمن كذب على الله ، وبمن آذى الله . فأما الذي سبّ الله فالذي زعم أن الله اتّخذ صاحبة وولداً ، وهو أحد صمد ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ ﴾ [ الإِخلاص : 3-4 ] . وأما الذي كذب على الله فهم الذين قالوا : ﴿ وَأَقْسَمُوا بِالله جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ الله مَن يَمُوتُ بَلَى وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ ﴾ [ النحل : 38 ، 39 ] . وأما الذي آذى الله فالذي يصنع الصورة . فتلتقطهم كما يلتقط الطير الحب ، حتى تغيض بهم في جهنم .

وقال بعضهم : تندلق عنق من النار فتقول : أمرت بثلاثة : بالذين كَذَّبوا الله ، وبالذين كَذَبُوا على الله ، وبالذين آذوا الله . فأما الذين كذّبوا الله فالذين كذبوا رسله وكتبه ، وأما الذين كَذَبوا على الله فالذين زعموا أن له ولداً ، وأما الذين آذوا الله فالمصوّرون .

٢٬٣١٩ / ٦٬٢٣٦