سورة البقرة
الجزء البقرة · صفحة ٠﴿ رَبَّنَا ﴾ استجب دعاءنا ، أو كرره تأكيدا وتلذذا ، وهكذا يقدر محذوف ، أو يجعل تأكيداً إذا كرر النداء ﴿ وَابْعَثْ فِيهِمْ ﴾ فى الأمة المسلمة لك من ذريتى أو فى ذريتى ﴿ رَسُولاً ﴾ عظيما ترسله بشرع جديد ، وكتاب مجيد ﴿ مِّنْهُمْ ﴾ من أنفسهم ، وقد استجاب الله دعاءهما بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لأنهما لم يجتمعا إلا فيه ، فإن أكثر الأنبياء من ذرية نبى الله يعقوب ، ولد نبى الله إسحق ولد إبراهيم نبى الله ، وقليلق من ولد روم بن إبراهيم وهو أيوب وذو القرنين فى قول ، قال صلى الله عليه وسلم : أنا دعوة أبى إبراهيم ، يعنى هذه الآية ، وهو أيضا دعوة إسماعيل ولم يذكره اجتزاء بالأب الأكبر ، ولتقدمه ، وبشرى عيسى بعنى قوله « ومبشراً برسول » . . . الخ ، ورؤيا أمى التى رأت حين وضعتنى أنه أضاءت بى قصور الشام ، وهو صلى الله عليه وسلم دعوة أبيه إسماعيل أيضا لهذه الآية ، ولم يذكره النبى صلى الله عليه وسلم لأنه تبع لأبيه إبراهيم ، ولأن أباه إبراهيم هو الأصل فى هذا الدعاء الذى فى الآية ﴿ يَتْلُواْ ﴾ يقرأ ﴿ عَلَيْهِمْ ءَايَتِكَ ﴾ أى القرآن ، والمراد معانية ، لكن بألفاظه ، وهو دلائل النبوة والتوحيد والشرع ﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَبَ ﴾ القرآن أيضاً ، والمراد لفظه ، أو الآيات ألفاظه ، والكتاب معانيه عكس ذلك ، أى ويعلمهم معانيه ﴿ وَالْحِكْمَةَ ﴾ ما فيه من الأحكام بينهما لهم أو الحكمة العمل به ، أو وضع الأشياء فى مواضعها ، أو ما يزيل حب الدنيا ، أو الآداب أو السنة ﴿ وَيُزَكِّيهِمْ ﴾ من الشرك والمعاصى ، ومعلوم أن التخلية قبل التحلية ، ولكن أحرها هنا لشرف التحلية هذه ، ولتقدم التخلية هذه فى الذهن والقصد ، فجىء بترتيب الذهن ، ولو تقدمت التخلية فى الخارج ، ولأن المقصود التحلية والخلية وسيلة ﴿ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ﴾ الغالب لمن أراد مخالفته فالغلبة فعل أو المنتفى عنه الذل فهى صفة ﴿ الْحَكِيمُ ﴾ فى صنعه ، لا يقول عبثا ، ولا يفعله ، ولا سفها ، ولا يضع الشىء إلا فى موضعه .