تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 17]

﴿ مَثَلُهُمْ ﴾ صفتهم الشبيهة فى القرابة عقلا وشرساً بما يضرب مثلا لغرابته ﴿ كَمَثَلِ ﴾ كصفة ﴿ الَّذِى ﴾ الرجل الذى ، لا بأس بتشبيه الجماعة بالمفرد ، والمواد الجنس ، فضمير المفرد بعده للفظه ، وضمير الجمع للجنس ، ويجوز أنه يقدر : الفريق لذى ، والكلام فى الضمائر كذلك ﴿ اسْتَوْقَدَ ﴾ ليلا ﴿ نَاراً ﴾ بالغ فى إيقادها وعالجه فى ظلمة وهذا لبقائه على الأصل أولى من تفسيرها بأوقد . ويجوز أن تكون تمثيلا بنار لا يرضى الله إبقاؤها ﴿ فَلَمَّا أَضَاءَتْ ﴾ أنارت إنارة عظيمة ﴿ مَا حَوْلَهُ ﴾ ما فى جهاته من الأرض ، وتمكن مما أوقدها لأجله ، من الإبصار والاستدفاء ، والأمن مما يخاف ، والطبخ للأكل ، أو نحو ذلك من المنافع ﴿ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ ﴾ أذهب نورهم بإطفائه ، فلا نور فضلا عن لإضاءة والنور منشأ الضياء ، ووردا جميعاً فى شأن سيدنا محمد ، وسيدنا موسى صلى الله عليه وسلم عليهما ، وقيل الضياء ما للشىء جميعاً فى شأن سيدنا محمد ، وسيدنا موسى صلى الله وسلم عليهما ، وقيل الضياء ما للشىء من ذاته ، والنور من غيره ﴿ وَتَرَيهُمْ ﴾ صيَّرهم ﴿ فِى ظُلُمَتٍ ﴾ ظلمة واحدة كأنها ظلمات ، لشدتها ، أو ظلمات متراكبة من الليل أو ظلمة الليل وظلمة العمام ، وظلمة انطفاء النار ، وذلك من حال المستوقدين يشبه من حال هؤلاء المنافقين مضرة الكفر ومضرة النفاق ، وظلمة يوم القيامة ، يَوْمَ تَرَى الْمُؤمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبأيمانهم ، ومضرة العقاب ﴿ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾ ما حولهم من الطريق فضلا عن أن استدفئوا أو يطبخوا أو يحصل لهم الأمن من مضار الحقير والسبع والحية ونحو ذلك . وهذا منهم يشبه حال المنافقين ، إذا ماتوا جاءهم الخوف والعذاب بعد أمنهم فى الدنيا على أنفسهم وأموالهم وأولادهم بكلمة الشهادة فى ألسنتهم .

٢٤ / ٦٬٢٣٦