تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة البقرة

الجزء البقرة · صفحة ٠
[سورة البقرة — آية 17]

ثم ضرب مثلهم فقال : ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ﴾ . [ قال الحسن : يعني مثلهم كمثل رجل يمشي في ليلة مظلمة في يده شعلة من نار ، فهو يبصر بها موضع قدميه . فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره فلم يبصر كيف يمشي ] وإن المنافق تكلم بلا إله إلا الله فأضاءت له في الدنيا ، فحقن بها دمه وماله وسباء ذريته ، وناكح بها المسلمين وغازاهم ووارثهم بها ، وأخذ الحقوق ، فلما جاءه الموت ذهب ذلك النور لأنه لم يحققه بعمله ولم يكمِّل فرضه ، فطفىء نوره القليل الذي كان معه ، وهو التوحيد ، كما طفئت النار التي استوقدها صاحبها فأضاءت ما حوله ، فبقي في ظلمة حين طفئت النار .

٢٤ / ٦٬٢٣٦