تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة الأنبياء

الجزء الأنبياء · صفحة ٠
[سورة الأنبياء — آية 100]

قوله عز وجل : ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ ﴾ قال الحسن : الزفير : اللهب . ترفعهم بلهبها حتى إذا كانوا بأعلاها ضربوا بمقامع من حديد فهووا إلى أسفلها سبعين خريفاً .

قال بعضهم : إن أهل النار يدعون مالكاً فيذرهم مقدار أربعين عاماً لا يجيبهم ثم يقول : ﴿ إنَّكُم مَّاكِثُونَ ﴾ [ الزخرف : 77 ] . ثم يدعون ربهم فيذرهم مقدار عمر الدنيا مرتين ثم يجيبهم : ﴿ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ ﴾ [ المؤمنون : 108 ] قال : فما نبسوا بعدها بكلمة ، ولا كان إلا الزفير والشهيق في نار جهنم ، فشبّه أصواتهم بأصوات الحمير أوله زفير وآخره شهيق .

قوله عزّ وجل : ﴿ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ . ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال : إن أهل النار خلود ، جعلوا في توابيت من نار ، ثم سمّر عليها بمسامير من نار ، ثم جعلت التوابيت في توابيت أخرى ، تلك التوابيت في توابيت أخرى ، فلا يرون أن أحداً يعذَّب في النار غيرهم ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ ﴾ . قال الحسن : ذهب الزفير بسمعهم فلا يسمعون معه شيئاً .

٢٬٥٨٣ / ٦٬٢٣٦