وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفࣲۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَیۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡءَاخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ١١
الرسم الإملائيّ
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ
الجزء ١٧الربع ١٣٣ صفحة ٣٣٣
تفسيرها
وعن أبي سعيد فيما أرجو:" وعن قول الله تبارك وتعالى:﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾ ( أي: طرق وجانب واحد من الدين ، لا يدخل فيه على الثبات والتمكين . والحرف:- قيل – منتهى الجسم. وقال مجاهد:" على شك" . وقيل: الحرف من كل شيء: طرفه ، وشفيره ، وحده ، ومن الجبل : أعلاه المحدد) . ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾ أي: طرف وجانب واحد من الدين ، لا يدخل فيه على الثبات والتمكين . والحرف: - قيل – منتهى الجسم. وقال مجاهد:" على شك" . وقيل: الحرف من كل شيء: طرفه ، وشفيره ، وحده ، ومن الجبل : أعلاه المحدد. ﴿انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ، خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ، ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ ما معنى ذلك؟ قال: يوجد في التفسير أن أولئك قوم دخلوا في الإسلام لطلب الغنائم ، فإذا كانت الدائرة على أعداء الله اطمأنوا وفرحوا ، وإذا كانت الدائرة على المسلمين سخطوا ، وقالوا: يا ليتنا لم نكن عندهم ، أو نحو هذا من القول ، وهو حسن من التفسير ". انتهى كلام الشيخ.
وخسرانه للدنيا : لأنه نسي نصيبه مما يتزود منه للاخرة ، وخسرانه للآخرة، لأنه خسر نعيم الجنة الذي أعد للمطيعين ، ولا أعظم من هذا خسرانا ، لأنه لم يثمر له إلا ﴿الـ﴾ـعذاب الأدنى ، والعذاب الأكبر. ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ﴾ أي: يعبد ما يضره إن ترك عبادته ، ﴿وَمَا لَا يَنفَعُهُ﴾ إن عبده ، بل يتضرر بتعبه وعبادته له ، ويتعذب ، ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ عن المقصد ، مستعار من ضلال من أبعد في التيه ضلالا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٠٦
قوله : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ ﴾ أي : على شك ﴿ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ ﴾ [ يقول رضي به ] ﴿ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ﴾ هذا المنافق إذا رأى في الإِسلام رخاء وطمأنينة طابت نفسه لما يصيبه من ذلك الرخاء ، وقال : أنا منكم ومعكم ، وإذا رأى في الإِسلام شدة أو بلية لم يصبر على بليتها ، ولم يَرْجُ عاقبتها ، ﴿ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ﴾ أي : كافراً . قال الله : ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا ﴾ أي : ذهبت عنه وزالت ﴿ وَالأخِرَةَ ﴾ أي : وخسر الآخرة فلم يكن له فيها نصيب . قال الله : ﴿ ذَلِكَ هُوَ الخُسْرَانُ المُبِينُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٠٦
﴿ ومن النَّاس مَنْ يعبُد الله علَى حَرفٍ ﴾ طرف من الدين بلا تشبث ، وتوغل فيه ، وفى حرف استعارة مفردة إذ شبه حاله فى الدين بطرف الشىء ، وليست الجملة استعارة مركبة تمثيلية ، لأن قوله يعبد الله حقيقة على أصله ، وإما يجوز ذكر المشبه فى الجملة التى يقال لها كناية ، فانه يجوز إرادة الحقيقة وغيرها فيها ، ولو كان المعنى انه كالذى فى ظرف الجيش إن احسّ بظفر فر ، وإلا فر كما فسر ذلك بقوله سبحانه : ﴿ فإن أصابه خيرٌ ﴾ كالرخاء والعافية والولد والمال والصحة مما يشتهيه ، أو لم يخطر بباله ﴿ اطمأن به ﴾ ثبت على ذلك الطرف من الدين ﴿ وإن أصابَتْه فِتنةٌ ﴾ كغلاء ومرض وخسارة وموت ولد مما يفتن به .
﴿ انْقَلب على وجْهِه ﴾ رجع الى الشرك ، شبه لرجوع اليه بالانكباب على الوجه ، أو بالذهاب الى الجهة المقابلة لوجهه ولو حفرة أو بئراً أو سبخة أو جبلا أو حريقاً كالمنهزم من حرب قلقا ، فهو مقابل لاطمأن ، وفى الانقلاب على الوجه استعارة اشتق منها ، انقلب ، قال ابن عباس : كان الرجل يقدم المدينة فان ولدت امرأته غلاماً ونتجت خيله فقال : هذا دين صلاح وإلا قال ، دين سوء ، وضعف ابن حجر ما روى عن أبى سعيد ، أسلم يهودى فذهب بصره وماله وولده ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أقلنى أصبت بالإسلام ، فقال صلى الله عليه وسلم : « الاسلام لا يقال الإسلام يسبك الرجل كما تسبك النار خبث الذهب والفضة والحديد » فنزلت الآية ، ووجه ضعفه أن اليهود لا تعبد الأصنام ، وقد ذكرت فى قوله : ﴿ يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ﴾ إلا أن يقال ما لرهبانهم ، إذ كانوا معهم كألاصنام ، وهو خلاف الأصل ، ولو عبر بمن بعد أيضا . وقيل عن ابن عباس : نزلت فى شبيب بن ربيعة أسلم قبل ظهروه صلى عليه وسلم ، وارتد بعد ظهوره وعن الحسن فى المنافقين ﴿ خَسِر الدنْيا والآخرِة ﴾ فاته ما يسره فيهما مستأنف ، أو دل من القلب على وجهه بدل الشىء من الشىء ، أو عطف بيان على جوازه فى الجمل ، أو حال من ضمير القلب ، ولو لم تكن فيه قد . وتقدر ﴿ ذلك الخسران البعيد ﴾ جداً ، أو الانقلاب البعيد جداً ، ولا يصح ما قيل إشارة البعد لكون المشار اليه غير مذكور صريحاً ، لأن ذكر انقلب وخسر ذكر له ﴿ هو الخْسران المُبِين ﴾ لا يشك فيه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٠٦