سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠﴿ ومن النَّاس مَنْ يعبُد الله علَى حَرفٍ ﴾ طرف من الدين بلا تشبث ، وتوغل فيه ، وفى حرف استعارة مفردة إذ شبه حاله فى الدين بطرف الشىء ، وليست الجملة استعارة مركبة تمثيلية ، لأن قوله يعبد الله حقيقة على أصله ، وإما يجوز ذكر المشبه فى الجملة التى يقال لها كناية ، فانه يجوز إرادة الحقيقة وغيرها فيها ، ولو كان المعنى انه كالذى فى ظرف الجيش إن احسّ بظفر فر ، وإلا فر كما فسر ذلك بقوله سبحانه : ﴿ فإن أصابه خيرٌ ﴾ كالرخاء والعافية والولد والمال والصحة مما يشتهيه ، أو لم يخطر بباله ﴿ اطمأن به ﴾ ثبت على ذلك الطرف من الدين ﴿ وإن أصابَتْه فِتنةٌ ﴾ كغلاء ومرض وخسارة وموت ولد مما يفتن به .
﴿ انْقَلب على وجْهِه ﴾ رجع الى الشرك ، شبه لرجوع اليه بالانكباب على الوجه ، أو بالذهاب الى الجهة المقابلة لوجهه ولو حفرة أو بئراً أو سبخة أو جبلا أو حريقاً كالمنهزم من حرب قلقا ، فهو مقابل لاطمأن ، وفى الانقلاب على الوجه استعارة اشتق منها ، انقلب ، قال ابن عباس : كان الرجل يقدم المدينة فان ولدت امرأته غلاماً ونتجت خيله فقال : هذا دين صلاح وإلا قال ، دين سوء ، وضعف ابن حجر ما روى عن أبى سعيد ، أسلم يهودى فذهب بصره وماله وولده ، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أقلنى أصبت بالإسلام ، فقال صلى الله عليه وسلم : « الاسلام لا يقال الإسلام يسبك الرجل كما تسبك النار خبث الذهب والفضة والحديد » فنزلت الآية ، ووجه ضعفه أن اليهود لا تعبد الأصنام ، وقد ذكرت فى قوله : ﴿ يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ﴾ إلا أن يقال ما لرهبانهم ، إذ كانوا معهم كألاصنام ، وهو خلاف الأصل ، ولو عبر بمن بعد أيضا . وقيل عن ابن عباس : نزلت فى شبيب بن ربيعة أسلم قبل ظهروه صلى عليه وسلم ، وارتد بعد ظهوره وعن الحسن فى المنافقين ﴿ خَسِر الدنْيا والآخرِة ﴾ فاته ما يسره فيهما مستأنف ، أو دل من القلب على وجهه بدل الشىء من الشىء ، أو عطف بيان على جوازه فى الجمل ، أو حال من ضمير القلب ، ولو لم تكن فيه قد . وتقدر ﴿ ذلك الخسران البعيد ﴾ جداً ، أو الانقلاب البعيد جداً ، ولا يصح ما قيل إشارة البعد لكون المشار اليه غير مذكور صريحاً ، لأن ذكر انقلب وخسر ذكر له ﴿ هو الخْسران المُبِين ﴾ لا يشك فيه .