مَن كَانَ یَظُنُّ أَن لَّن یَنصُرَهُ ٱللَّهُ فِی ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡءَاخِرَةِ فَلۡیَمۡدُدۡ بِسَبَبٍ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ ثُمَّ لۡیَقۡطَعۡ فَلۡیَنظُرۡ هَلۡ یُذۡهِبَنَّ كَیۡدُهُۥ مَا یَغِیظُ١٥
الرسم الإملائيّ
مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ
الجزء ١٧الربع ١٣٣ صفحة ٣٣٣
تفسيرها
﴿مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ كلام فيه اختصار ، والمعنى: أن الله ناصر رسوله في الدنيا والآخرة ، فمن كان يظن خلاف ذلك ، ويتوقعه من غيظه ، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ فليستقص في إزالة غيظه أو جزعه بأن يفعل كل ما يفعله الممتلىء غيظا ، أو المبالغ جزعا. قيل: أراد بالسماء: سقف البيت ، أي: ليشدد حبلا في سقف بيته ، فليتختنق به حتى يموت ، ثم ليقطع الحبل بعد الاختناق . وقيل: المراد بالسماء: السماء المعروفة ، ومعنا: فليقطعه من أصله ، فإن أصله من السماء ، ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ عن النبي الوحي ، فلينظر هل يقدر على ذهاب غيظه بهذا الفعل . ﴿فَلْيَنظُرْ﴾ فليصور في نفسه ﴿هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ﴾ فعله ذلك ، وسماه على الأول كيدا ، لأنه منتهى ما يقدر عليه . ﴿مَا يَغِيظُ﴾ غيظه ، أو الذي يغيظه من نصر الله.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦١٠
قوله : ﴿ مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنْصُرَهُ الله فِي الدُّنْيَا وَالأَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَآءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ . يعني المنافق . أي : إنه يئس من أن ينصر الله محمداً عليه السلام ، أي : لا يصدق بما وعد الله رسوله من نصره في الدنيا والآخرة ، ونصره في الآخرة الجنة .
قال عزّ وجلّ : ﴿ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ ﴾ أي : بحبل إلى السماء ، أي : سماء البيت ، أي : سقف البيت ، أي : فليعلّق حبلاً من سقف البيت فليختنق حتى يموت . يعني بقوله عزّ وجلّ : ﴿ ثُمَّ لْيَقْطَعْ ﴾ فليختنق . قال : فلينظر هل يذهبن ذلك غيظه ، أي : إن ذلك لا يذهب غيظه .
وقال مجاهد : ( أَن لَّنْ يَنصُرَهُ الله ) أي : أن لن يرزقه الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦١٠
﴿ مَنْ كان يظن ان لَن ينْصُره الله ﴾ أى ينصر محمداً صلى الله عليه وسلم عاد اليه الضمير ، ولو لم يذكر لأن الكلام فيه وله ومعه ، فهو كالجبل الشامخ الذى لا يشتبه ، أو الهاء لمن أى من كان يظن أن لا ينصره الله ، فيغتاظ لعدم نصره ، فليخنق نفسه ، والجمهور على أنها للنبى صلى الله عليه وسلم ، وبه قال ابن عباس والكلَبى ، ومقاتل والضحاك ، وقتادة وأبن زيد ، السدى والزجاج ، ويرجحه أن مشركى العرب لا يقرون بالآخرة ، وهى مذكروة بقوله : ﴿ فى الدنيا والآخِرة ﴾ فكيف يطمعون أن ينصروا فيها ، وفى الدنيا ، اللهم إلا أن يطعموا على فرض أن تكون ، أو ياراد من أقربها منهم كأمية ، أو يقال المراد اليهود ، والصحيح أنها له صلى الله عليه وسلم فمن أقر بها أو فرضها ، وظن أنه صلى الله عليه وسلم ، لا ينصر فى الدنيا ولا فى الآخرة أو لا ينصر فى الدنيا ، أو لا ينصر فى الآخرة ﴿ فليمدد بسبَب الى السَّماءِ ثمَّ ليقْطَع فليْنظر هَل يُذهبنَّ كيدهُ ما يغيظُ ﴾ ينصر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم ودينه واتباعه ، ويثيبهم ويعاقب أعداءه دنيا وأخرى ، ومن غلظ ذلك فليستفرغ جهده فى الكيد ، فلن يصره عن ذلك لموعود لهم ، فلا يبقى له إلا يقتل نفسه ، فيرجع كيده عليه ، والباء صلة فالمعنى فليمدد سبباً أى حبلاً ، أو للإلصاق على معنى فليتمسك ، والسماء سقف البيت ، يعلق الحبل به ، ويجعل عنقه فى ربقة منه ، بحيث يختنق لعدم وصول رجله الى الأرض ، ويقطع نفسه بفتح النون ، والفاء أو أجله ، فحذف المفعول ، ولا يقدر فلقطع الحبل إذ لا فائدة فى قطعه ، والنظر التدبر على سبيل الفرض فقط ، لأن الميت لا تدبر له أو المأمور بالنظر غيره من الأحياء ، فيكون ذلك تهكماً به ، كما أن لفظ الكيد تهكم ، أو ذلك تشبيه بالكيد ، لأن هذا غاية ما يقدر .
والكائد يأتى بغاية ما يقدر عليه ، وذلك خلاف الظاهر ، لأنهما أمران مقرونان ، لا دليل على صرف أحدهما لغير ما صرف اليه الآخر ، أو لينظر ذلك الماد للحبل قيل فعل ذلك ، هل يقيده ذلك شيئاً لو فعله ، أو السماء إحدى السموات ، وهى الأولى يطلع إليها بحبل ليقطع الوحى أو النصر أو المسافة ، وقيل الآية فى مسلمين استبطئوا النضر ، فلختنقوا غيظاً ، أو يطلعوا فيأتوا بالنصر ، وقيل قوم من أسلم وغطفان أحبوا الإسلام ، وخافوا من حلفائهم اليهود ، واستبطئوا ، وفى القولين أن الاستبطاء ليس نفياً للنصر بطريق الظن ، نعم قريب منه ، وما مصدرية أو اسم ، أى ما يغيظه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦١٠