سورة الحج · الآية ٢٥ من ٧٨

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِی جَعَلۡنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَاۤءً ٱلۡعَٰكِفُ فِیهِ وَٱلۡبَادِۚ وَمَن یُرِدۡ فِیهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمࣲ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ٢٥
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ

الجزء ١٧الربع ١٣٤ صفحة ٣٣٥

تفسيرها

[سورة الحج — آية 25]

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عن دينه ، أو شيء منه ، وهم الشيطان وحزبه ، من جن وإنس ، ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ عطف على "الله" ، لأن الصاد عنه كالصاد عن سبيل الله ، والصاد عن عمارة بقية المساجد كالصاد عن المسجد الحرام ، ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ﴾ أي: المقيم ﴿فِيهِ ، وَالْبَادِ﴾ والطارىء ، ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ﴾ مما ترك مفعوله ليتناول كل متناول ، وقرىء بالفتح ، من الورود ، ﴿بِإِلْحَادٍ﴾ عدول عن القصد ، ﴿بِظُلْمٍ﴾ بغير حق ، أي: ملحدا بسبب الظلم كالإشراك ، واقتراف الآثام ، وكذلك من عدل عن مساجد الله ، كما أمر الله من ذكره فيها ، فقد صد عن سبيل الله ، فقد أحاط به الوعيد ، لقوله: ﴿نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٠

[سورة الحج — آية 25]

قوله : ﴿ إِنَّ الذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله ﴾ أي : الهدى ، يعني المشركين ﴿ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ ﴾ أي : ويصدّون عن المسجد الحرام ﴿ الذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ ﴾ أي : قِبلة ونسكاً . وقوله : ﴿ سَوَاءٌ العَاكِفُ فِيهِ ﴾ أي : الساكن فيه ﴿ وَالبَادِ ﴾ .

قال بعضهم : العاكف فيه أهل مكة ، والبادي من يقصده ، أي : ينتابه من الناس للحج والعمرة ، وهما سواء في حرمه ومناسكه وحقوقه .

قوله : ﴿ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ ﴾ أي : بشرك ﴿ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ .

قال بعضهم : من لجأ إلى حرم الله ليعبد فيه غير الله عذّبه الله . تفسير الكلبي : الإِلحاد : الميل عن عبادة الله إلى الشرك .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٠

[سورة الحج — آية 25]

خبر إن محذوف يقدر بعد أليم ، هكذا هلكوا أو خسروا ولا بأس بهذا لقول ، لأنه بالعطف والنعت ، وصلة النعت ، وذلك أن المسجد معطوف على سبيل ، أو الله ، والذى نعت كالحرام ، وجعلناه للناس صلة ، وسراء خبر مقدم للعاكف والبادى ، والجملة مفعول ثان ، وللناس متعلق بجلعناه ، أو هو الثانى ، والجملة حال أو مفعول ثان متعدد ، وجملة الشرط بعد معطوفة على الصلة كقولك : أعجبنى الذى أكرمك ، ومن اساء إلأيه عفا عنه ، تريد أعجبنى الجامع بين الإكرام والعفو .

ومعنى يصدون صدوا لأنها نزلت فى أبى سفيان إذ صد النبى صلى الله عليه وسلم عن مكة عام الحديبية ، فالمضارع لاستحضار ماضى ، ومما وفقت لاستخراجه أن فى مواضع من القرآن التعبير عن الفعل لواقع مرة بصيغة التكرير ، لأن صاحبه من شأنه أن يكرره ، ولو لم يكرره فتحتمله الآية ، والمسجد الحرام مكة كلها ، وعبر عنها بجزئها الأعظم المراد بالذات ، والعاكف المقيم ، والبادى الحادث ، والإقامة ليست فى المسجد ، بل فى مكة ، فهى المراد بالمسجد ، ويجوز بيع دور مكة وأرضها وكرائها أولا ، أو أرضها أو جاز فى غير الموسم ، وإلحاد مفعول ، والباء صلة أو المفعول محذوف ، أى يرد شيئاً ، والالحاد العدول عن الحق ، ويظلم متعلق به ، ومن الإلحاد فيه احتكار الطعام فيه ، كما جاء فى الحديث ، ودخوله بلا إحرام والهم فيها بمعصية ولو لم يفعلها ، وقيل : الالحاد الشرك ، وتضاعف السيئة فيها ، وتكتب إرادتها .

وجعل ابن عمر منزلا فى الحرام ، وآخر فى الحل ، فقيل له ، فقال : لأن الحسنة فى الحرم أفضل فهو يصلى فيه ، والخطيئة فيه أعظم ، فهو حال غير العبادة فى الحل ، والحرم مما يلى المدينة ثلاثة أميال ، ومما يلى العراق ، والطائف واليمن سبعة ، ومما يلى جدة عشرة ، ومما يلى جعرانة ستة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٠