وَإِذۡ بَوَّأۡنَا لِإِبۡرَٰهِیمَ مَكَانَ ٱلۡبَیۡتِ أَن لَّا تُشۡرِكۡ بِی شَیۡءࣰا وَطَهِّرۡ بَیۡتِیَ لِلطَّاۤئِفِینَ وَٱلۡقَاۤئِمِینَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ٢٦
الرسم الإملائيّ
وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
الجزء ١٧الربع ١٣٤ صفحة ٣٣٥
تفسيرها
﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ أي: واذكر إذ عيناه ، وجعلنا ﴿ه﴾ له مباءة ، وقيل: واد أنزلناه فيه ، ﴿أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ أي: أن لا تعصني بشيء ، وخاصة في مكان البيت ، فإن المعصية وإن كانت عظيمة في كل مكان ، فإن المعصية فيه أعظم ، ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ أي: من كل ما يؤذي البيت ، من القاذورات التي يستقذرها الشرع والعقل ، وتمنع الطائفين به والقائمين فيه للذكر ، والعابدين الله بالركوع والسجود ، كما قال:﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ . قال أبو سعيد في قوله: ﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ : " إنما أمره أن يطهره من الأصنام والمشركين ، ﴿ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾".
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢١
قوله : ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ ﴾ ذكروا عن ابن عباس أنه قال : موضع البيت [ ربوة بيضاء حولها ] حجارة موسومة حولها حرجة من سَمُر نابت . فهو قوله : ﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ ﴾ أي : أعلمناه ﴿ مَكَانَ البَيْتِ ﴾ .
قوله : ﴿ أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ ﴾ أي : من عبادة الأوثان وقول الزور والمعاصي . ذكروا أن عائشة قالت : كسوة البيت على الأمراء ، ولكن طيِّبوا البيت فإن ذلك من تطهيره .
قوله : ﴿ لِلطَّآئِفِينَ وَالقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ ( لِلطَّآئِفِينَ ) يعني أهل الطواف ، ( والقَآئِمِينَ ) يعني أهل مكة ، ( وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) يعني أهل الصلاة يصلّون إليه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢١
﴿ وإذ بوَّأنا لإبراهيم مَكان البَيْت ﴾ إذ مفعول به لا ذكر ، أى وذاكر للكفرة الصادين عن سبيل الله والمسجد الحرام وقت تبوأتنا لجدهم إبراهيم مكان الكعبة ، وتبوئه البيت له جعله مباءة أى مرجعا للعمارة ، والعبادة عنده أن بينا مكان البيت له ليبنيه ، ويكون مباءة له ولعقبه للعبادة ، والحج لما أمره الله ببنائه أمر الله له الريح ، فكشفت له أساسه وهو لبناء الثانى ، والأول بناء الملائكة من ياقوتة حمراء ، رفع عند الطوفان ، والثالث بناء قريش ، والنبى صلى الله عليه وسلم شاب ، واتفقوا بعد نزاعهم فيمن يضع الحجر الأسود ، فكان على أول من يخرج من هذه السكة فخرج صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : هذا الأمين فوضعوه ، فى ثبوت ، وأمسكوا بأطرافه فرفعوه فطلع صلى الله عليه وسلم فوضعه ، والرابع بناء عبد الله بن الزبير بنى فيه الحجر الحطيم ، والخامس بناء الحجاج رده كما كان ، فأخرج الحطيم ، وجمع البيت بيوت والنظم أبيات لا بيوت نصوا على ذلك .
﴿ إن لا تُشْرك بى شيئاً ﴾ إن تفسيرته ، لأن فى بوأنا معنى القول دون حروفه ، لأن التبوئة للعبادة ، فكانه قيل أمرنا أن لا تشرك بى شيئا ، أو لأن بوأنا بمعنى قلنا تبوأ ، والخطاب لإبراهيم عليه السلام كما قرىء أن لا يشرك بالتحتية ، وكما قال : وإذن ، وقيل للنبى صلى الله عليه وسلم والصحيح الأول .
﴿ وطهِّر بيْتِى ﴾ من الأوثان ، والأوساخ والأنجاس والمعاصى ﴿ والطائفين ﴾ به ﴿ والقائمين ﴾ المصلين عنده ﴿ والركَّع السُّجود ﴾ جمع ساجد ، خصهما مع دخولهما فى القائمين إظهار الشأن الخضوع بالانحناء ، ولم يعطف السجود ، لأن السجود والركوع كليهما انحناء ، أو خصهما تلويحا بأن مجموعهما مستحق للتبوئة أو التطهير ، كما استحقه القيام أو بأن صلاة هذه الأمة اشتملت عليهما وعلى القيام .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢١