سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠﴿ وإذ بوَّأنا لإبراهيم مَكان البَيْت ﴾ إذ مفعول به لا ذكر ، أى وذاكر للكفرة الصادين عن سبيل الله والمسجد الحرام وقت تبوأتنا لجدهم إبراهيم مكان الكعبة ، وتبوئه البيت له جعله مباءة أى مرجعا للعمارة ، والعبادة عنده أن بينا مكان البيت له ليبنيه ، ويكون مباءة له ولعقبه للعبادة ، والحج لما أمره الله ببنائه أمر الله له الريح ، فكشفت له أساسه وهو لبناء الثانى ، والأول بناء الملائكة من ياقوتة حمراء ، رفع عند الطوفان ، والثالث بناء قريش ، والنبى صلى الله عليه وسلم شاب ، واتفقوا بعد نزاعهم فيمن يضع الحجر الأسود ، فكان على أول من يخرج من هذه السكة فخرج صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : هذا الأمين فوضعوه ، فى ثبوت ، وأمسكوا بأطرافه فرفعوه فطلع صلى الله عليه وسلم فوضعه ، والرابع بناء عبد الله بن الزبير بنى فيه الحجر الحطيم ، والخامس بناء الحجاج رده كما كان ، فأخرج الحطيم ، وجمع البيت بيوت والنظم أبيات لا بيوت نصوا على ذلك .
﴿ إن لا تُشْرك بى شيئاً ﴾ إن تفسيرته ، لأن فى بوأنا معنى القول دون حروفه ، لأن التبوئة للعبادة ، فكانه قيل أمرنا أن لا تشرك بى شيئا ، أو لأن بوأنا بمعنى قلنا تبوأ ، والخطاب لإبراهيم عليه السلام كما قرىء أن لا يشرك بالتحتية ، وكما قال : وإذن ، وقيل للنبى صلى الله عليه وسلم والصحيح الأول .
﴿ وطهِّر بيْتِى ﴾ من الأوثان ، والأوساخ والأنجاس والمعاصى ﴿ والطائفين ﴾ به ﴿ والقائمين ﴾ المصلين عنده ﴿ والركَّع السُّجود ﴾ جمع ساجد ، خصهما مع دخولهما فى القائمين إظهار الشأن الخضوع بالانحناء ، ولم يعطف السجود ، لأن السجود والركوع كليهما انحناء ، أو خصهما تلويحا بأن مجموعهما مستحق للتبوئة أو التطهير ، كما استحقه القيام أو بأن صلاة هذه الأمة اشتملت عليهما وعلى القيام .