وَأَذِّن فِی ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ یَأۡتُوكَ رِجَالࣰا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرࣲ یَأۡتِینَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِیقࣲ٢٧
الرسم الإملائيّ
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
الجزء ١٧الربع ١٣٤ صفحة ٣٣٥
تفسيرها
﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ﴾ ناد فيهم ﴿ بِالْحَجِّ﴾ بدعوة الحج ، والأمر به ، ﴿ يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ مشاة ، ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ وركبانا على كل بغير مهزول أتعبه بعد السفر ، ﴿ يَأْتِينَ﴾ صفة لضامر ، ﴿ مِن كُلِّ فَجٍّ﴾ طريق ﴿ عَمِيقٍ﴾ بعيد. ﴿ لِيَشْهَدُوا﴾ ليحضروا ﴿ مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ دينية ودنيوية ، وتنكيرها لأن المراد بها : نوع من المنافع مخصوص بهذه العبادة ، ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ﴾ الذي أصابه بؤس أو شدة ، ﴿ الْفَقِيرَ﴾ المحتاج.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٢
وقوله : ﴿ وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ ﴾ ذكروا أن إبراهيم نادى : يا أيها الناس ، إن لله بيتاً فحُجوه ، فأسمع ما بين الخافقين أو المشرقين ، فأقبل الناس يقولون : لبّيك لبّيك؛ وبلغنا أنه أجابه يومئذ من كان حاجاً إلى يوم القيامة .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : قام إبراهيم عند البيت فأذّن في الناس بالحج ، فسمعه أهل المشرق والمغرب .
وذكروا عن ابن عباس قال : إن إبراهيم وإسماعيل بنَيَا البيت . فلما أقبل أذّن في الناس بالحج ، فجعل لا يمر بأحد إلا قال : يا أيها الناس بني لكم بيت فحجّوه ، فجعل لا يسمعه حجر ولا شجر إلا أجابه : لبّيك اللهم لبّيك .
وذكروا عن ابن عباس قال : لما أمر إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج خفضت الجبال رؤوسها ، ورفعت له القرى ، فأذّن في الناس بالحج .
قوله : ﴿ يَأتُوكَ رِجَالاً ﴾ أي : مشاة ﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ﴾ . قال بعضهم : أو يأتوك على كل ضامر ، أي : الإِبل . قال بعضهم : أي لا تبلغه المطي حتى تَضمُر .
قوله : ﴿ يَأتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ أي : من كل فج بعيد . قال بعضهم : ( عَمِيقٍ ) ما بين تهامة والعراق ، ويؤتى من أبعد من ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٢
﴿ وأذَّن ﴾ ناد ﴿ فى النَّاس بالحج ﴾ لأمر الحج عنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بنائه قال : يا رب فرغت ، قال أذِّن بالحج ، قال يا رب ما يبلغ صوتى ، قال علىَّ إبلاغه ، قال : يا رب ما أقول؟ قال : قل أيها الناس كتب الله عليكم الحج الى البيت العتيق فسمعه أهل السموات والأرض ، ألا ترى كيف يجيئون يلبون من أطراف الأرض ، ولا يحج إلا من لبى يومئذ من الأصلاب والأرحام والموجودين ، وأول من أجاب أهل اليمن اليمن وقبلهم نبينا صلى الله عليه وسلم ، وكان نداؤه على أبى قبيس واضعا أصبعيه فى أذنيه أو على الحجر أو الصفا أو على الصفا ، نتطاول به كأعلى جبل ، أو على المقام ، فتطاول كذلك روايات ، ولعل النداء تكرر ، وقيل أذن خطاب له صلى الله عليه وسلم بالتأذين فى حجة الوداع ، ولا دليل عليه .
﴿ يأتُوك ﴾ يأتوا بيتك أو ضمن معنى يجيبوك ﴿ رجالاً ﴾ مشاة جمع رجل بمعنى ماش ﴿ وعَلَى كل ضَامر ﴾ أى وراكبين على كل بعير هزيل لطول السفر ، ولم يقل رجالا وراكبين ليدل على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة ، واستدل بعض على أنه لا حج على من لا يجد الحج إلا بالبحر بالآية ، إذ لم يذكره ويرده إن عدم ذكر الشىء لا يوجب سقوطه ، وبأن اهل البحر يأتون مكة بعد الخروج منه رجالا ، وعلى كل ضامر ، وأيضا يجوز الحج على نحو حمار وبغل ، مع أنه لم يذكره ، وبدا بالمشى لأنه أفضل .
وعن ابن عباس ما آسى على ما فاتنى إلا الحج راجلاً ، وقد كبرت الآن ، وربى بدأ به ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « للحاج راكبا بكل خطوة تخطوها دابته سبعون حسنة » ولله أمشى بكل خطوة سبعامئة حسنة من حسنات الحرم وحسنة الحرم مائة ألف حسنة ولفظ كل للمبالغة ﴿ يأتين ﴾ ضمير الإناث للجماعات من الرجال والركبان ، وليس فيه تغليب ، لأن الجماعات لفظ مؤنث ، وقيل الضمير لكل أو لضامر المتصف بالكلية ﴿ من كُلِّ فج ﴾ كل للمبالغة ، والفج الطريق مطلقا ، وأصله بين الجبلين ﴿ عَميقٍ ﴾ بعيد على وجه الأرض طولا ، وأصله البعيد سفلا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٢