تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الحج

الجزء الحج · صفحة ٠
[سورة الحج — آية 27]

﴿ وأذَّن ﴾ ناد ﴿ فى النَّاس بالحج ﴾ لأمر الحج عنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بنائه قال : يا رب فرغت ، قال أذِّن بالحج ، قال يا رب ما يبلغ صوتى ، قال علىَّ إبلاغه ، قال : يا رب ما أقول؟ قال : قل أيها الناس كتب الله عليكم الحج الى البيت العتيق فسمعه أهل السموات والأرض ، ألا ترى كيف يجيئون يلبون من أطراف الأرض ، ولا يحج إلا من لبى يومئذ من الأصلاب والأرحام والموجودين ، وأول من أجاب أهل اليمن اليمن وقبلهم نبينا صلى الله عليه وسلم ، وكان نداؤه على أبى قبيس واضعا أصبعيه فى أذنيه أو على الحجر أو الصفا أو على الصفا ، نتطاول به كأعلى جبل ، أو على المقام ، فتطاول كذلك روايات ، ولعل النداء تكرر ، وقيل أذن خطاب له صلى الله عليه وسلم بالتأذين فى حجة الوداع ، ولا دليل عليه .

﴿ يأتُوك ﴾ يأتوا بيتك أو ضمن معنى يجيبوك ﴿ رجالاً ﴾ مشاة جمع رجل بمعنى ماش ﴿ وعَلَى كل ضَامر ﴾ أى وراكبين على كل بعير هزيل لطول السفر ، ولم يقل رجالا وراكبين ليدل على كثرة الآتين من الأماكن البعيدة ، واستدل بعض على أنه لا حج على من لا يجد الحج إلا بالبحر بالآية ، إذ لم يذكره ويرده إن عدم ذكر الشىء لا يوجب سقوطه ، وبأن اهل البحر يأتون مكة بعد الخروج منه رجالا ، وعلى كل ضامر ، وأيضا يجوز الحج على نحو حمار وبغل ، مع أنه لم يذكره ، وبدا بالمشى لأنه أفضل .

وعن ابن عباس ما آسى على ما فاتنى إلا الحج راجلاً ، وقد كبرت الآن ، وربى بدأ به ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « للحاج راكبا بكل خطوة تخطوها دابته سبعون حسنة » ولله أمشى بكل خطوة سبعامئة حسنة من حسنات الحرم وحسنة الحرم مائة ألف حسنة ولفظ كل للمبالغة ﴿ يأتين ﴾ ضمير الإناث للجماعات من الرجال والركبان ، وليس فيه تغليب ، لأن الجماعات لفظ مؤنث ، وقيل الضمير لكل أو لضامر المتصف بالكلية ﴿ من كُلِّ فج ﴾ كل للمبالغة ، والفج الطريق مطلقا ، وأصله بين الجبلين ﴿ عَميقٍ ﴾ بعيد على وجه الأرض طولا ، وأصله البعيد سفلا .

٢٬٦٢٢ / ٦٬٢٣٦