سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠قوله : ﴿ لَّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ﴾ قال مجاهد : الأجر في الآخرة والتجارة في الدنيا . وذلك أنهم كانوا يتبايعون في الموسم ، فكانت لهم في ذلك منفعة . وقال في آية أخرى : ﴿ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ﴾ [ البقرة : 198 ] أي : التجارة في الموسم .
قوله : ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ الله فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ﴾ وهي عشر ذي الحجة ، آخرها يوم النحر . ﴿ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأنْعَامِ ﴾ أي : يسمّي إذا ذبح أو نحر . والأضحى ثلاثة أيام : يوم النحر ويومان بعده . ويوم النحر أفضلها .
وقال بعضهم : هذا بمكّة؛ الأضحى ثلاثة أيام ، سعةً لمن لم يجد البُدن في يوم النحر ، فوسّع لهم ، فجعل الأضحى ثمَّ ثلاثة ايام . فأما بغير مكة ، فالأضحى يوم النحر ، وهو يوم واحد لا غير .
قوله : ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَآئِسَ الفَقِيرَ ﴾ قال مجاهد : الضعيف الفقير . وقال بعضهم : الفقير الذي به زمانة .
وذكروا عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : أُطعِمُ البائس الفقير ثلثاً ، والقانع والمعتر ثلثاً ، وأهلي ثلثاً .
وذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه بعث بهدية مع علقمة فأمره أن يأكل هو وأصحابه ثلثاً ، وأن يبعث إلى أهل عتبة بن مسعود ثلثاً ، وأن يطعم المساكين ثلثاً .
وذكروا عن سعيد بن المسيب قال : ليس لصاحب البدنة إلا ربعها ، وذكروا عن الحسن أنه قال : لا يطعم من الضحية إلا ربعها .
ذكروا عن ابن عمر أنه كان يقول : فكلوا منها وأطعموا منها ، وأطعموا منها وكلوا منها سواء؛ لا بأس أن يطعم منها قبل أن يأكل .
ذكروا عن الحسن قال : هذه مقدمة مؤخرة : فكلوا منها وأطعموا منها ، وأطعموا منها فكلوا؛ لا بأس أن يطعم قبل أن يأكل [ وإن شاء لم يأكل ] .
ذكروا عن عائشة ، ابنة سعد بن مالك ، أن أباها كان يأكل من بدنته قبل أن يطعم .
ذكروا عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر من كل بدنة ببضعة ، فجعلت في قِدر ، فطبخت . فأكل هو وعلي من لحمها وحسوا من مرقها .