تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الحج

الجزء الحج · صفحة ٠
[سورة الحج — آية 30]

﴿ ذلك ﴾ أى الأمر ذلك ، أو امتثلوا ذلك ، وهو مقرب للاقتضاب من التخلص ﴿ ومَنْ يعظِّم حُرُمات الله ﴾ ما يحترم شرعا من فعل ، الواجب ، وترك المحرم فى الحج وغيره ، وقيل : المشعر الحرام ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والشهر الحرام ، والمحرم حتى يحل من إحرامه ﴿ فهو ﴾ أى تعظيمه ﴿ خير له ﴾ منفعة له ، وإثابة ﴿ عند ربه ﴾ يوم القيامة وإضافة الرب إليه تشريف له ﴿ وأحلت لَكُم الأنعام ﴾ الثمانية ذبحا وأكلا وانتفاعا بأجزائها غير الدم .

﴿ إلاَّ ما يُتْلَى عليكم ﴾ فى تحريمه من نحو الميتة ، وما أهل لغير الله به ، والمضارع لاستحضار ما مضى ليشاهد أو للاستمرار لأنه يتلى مرة بعد أخرى ، وإن أريد بما قوله حرمت عليكم الميتة كأن الاستثناء منقطعا ، لأن فيه ما ليس من الأنعام ﴿ فاجْتَنبُوا الرِّجْسَ مِن الأوثان ﴾ ترتيب على تحريم ما هو دونها كالميتة المستثناة بإلا ، أو تسبب على أحلت ، فإن إحلالها نعمة توجب الشكر ، ومجانية الأوثان والرجس هو الاوثان ، ومن للببيان وأوجب اجتنابها من كل وجه لا عبادتها فقط ، فلا تصنع ولا تشترى ولا تباع ولا تمسك ، ولا تبقى ولا تعظم بوجه ما ﴿ واجْتَنبُوا قول الزُّور ﴾ الكلام المائل عن الحق ، كسمية الأوثان آلهة ، وتحريم البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، وقولهم فى الطواف : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك إلا شريكا تملكه وما ملك ، وكل كذب وشهادة الزور ، قال ابن مسعود : انصرف صلى الله عليه وسلم من صلاة الصبح فقال قائما : « عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ثالث مرات فتلا الآية » .

٢٬٦٢٥ / ٦٬٢٣٦