سورة الحج · الآية ٣١ من ٧٨

‹ السورة السابقة
حُنَفَاۤءَ لِلَّهِ غَیۡرَ مُشۡرِكِینَ بِهِۦۚ وَمَن یُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّیۡرُ أَوۡ تَهۡوِی بِهِ ٱلرِّیحُ فِی مَكَانࣲ سَحِیقࣲ٣١
الرسم الإملائيّ

حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ

الجزء ١٧الربع ١٣٤ صفحة ٣٣٦

تفسيرها

[سورة الحج — آية 31]

﴿حُنَفَاء لِلَّهِ﴾ مخلصين له ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ شيئا من معاصيه ، ﴿وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ بشيء من الشرك ، جلية وخفيه ، ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء﴾ لأنه سقط من أوج الإيمان إلى حضيض الكفر ، وخرج من جملته التي دان بها لخالقه إلى حضرة شياطين الجن والإنس ، ﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ﴾ ، ومعناه: ان بعد من أشرك من الحق ، كبعد من سقط من السماء ، فذهبت به الطير ، أو هوت به الريح ، ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ فإن الأهواء المردية توزع أفكاره ، ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ بعيد.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٦

[سورة الحج — آية 31]

قال : ﴿ حُنَفَآءَ لِلَّهِ ﴾ أي : مخلصين لله ، وقال بعضهم : حجّاجاً لله مخلصين . ﴿ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ﴾ .

قوله : ﴿ وَمَن يُشْركْ بِالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ ﴾ أي : سقط من السماء ، أي : من البعد من الله ﴿ فَتَخْطفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴾ أي : في مكان بعيد .

قال الحسن : شبه الله أعمال المشركين بالشيء يخر من السماء فتخطفه الطير فلا يصل إلى الأرض ، أو تهوي به الريح في مكان سحيق ، أي : بعيد ، فيذهب فلا يوجد له أصل ، ولا يرى له أثر . يعني أنه ليس لأعمال المشركين عند الله قرار لهم به عنده خير في الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٦

[سورة الحج — آية 31]

﴿ حُنَفاء لله ﴾ مائلين لوجه الله أو لاى دين الله عن كل دين وكل معية ﴿ غير مشركين يه ﴾ شيئا بعبادة أو رياء ، ونحوهما مما خرج عن الإخلاص كالأكل بالدين ، وغير حال من واو فاجتنبوا أو واو واجتنبوا ﴿ ومنْ يُشْركَ باللَّه ﴾ أظهر بيانا لقبْح الشَّرك ﴿ فكأنَّما خرَّ من السَّماء ﴾ أحدى السموات السبع أو عال سقط منها ، وهذا تشبيه للإيمان بالسماء لعظم شأنه ، والإشراك بالحضيض والأوهد لخسته ، عقلا وشرعا وذلك بالارتداد أو الخروج عن إقرار يوم ألست بربكم ، وعن الفطْرة إذ كل مولود يولد على الفطرة ، أو الإيمان المقدور عليه جدا ، حتى كأنه وقع وخرج عنه .

والاستعارة إما تمثيلية فهى مركبة ، كأنه قيل : من أشر ك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكا ليس بعده ، بأن صور حاله بصورة حال من خر من السماء ، فاختطفه الطير ، فتفرق قطعا فى حواصلها أو عصفت به الريح حتى هوت به فى بعض المهالك البعيدة ، وإما إنفرادية بأن شبه الإيمان فى علوه بالسماء ، والذى أشرك بالله بالساقط من السماء والأهواء المردية بالطير المختلطة ، والشيطان الذى هو يوقعه فى الضلال بالريح التى تهوى بما عصفت به فى بعض المهاوى المتلفة .

﴿ فتَخْطَفُهُ الطَّيْر ﴾ تأخذه بسرعة للأكل ، والأصل فتخطفه قلبت التاء طاء فأدعمت فى الطاء ، والمضارع لاستحضار الحال العجيب كما فى قوله سبحانه : ﴿ أو تَهْوى به الرِّيح ﴾ والأصل فاختطفه الطير أو هوت به الريح بصيغة الماضى كما قال خر ﴿ فى مكانٍ سَحيقٍ ﴾ بعيد يموت فيه جوعا وعطشا ، أو بأكل السباع إن لم يمت بالسقوط ، والشيطان المضل كالريح المهوية ، والباء للتعدية أى تهوية الريح ، وأو للتخير شبهه بالخار من السماء ، أو بمن تهوى به الريح ، أو للتنويع نوع لا يرجى خلاصه ، كمن أكلته الطير ، ونوع يرجى وهو الساقطة ، ونوع شاك ينتقل من كفر الى كفر ، كمن توزعته الطير ، وكلما أخذ طائر قطعة نازعه آخر فيها ، ونوع مصمم معجب بما هو فيه ، كمن سقط فى مكان بعيد ، واستقر فيه ، والهلاك جامع لذلك ، والكلام على فرض قدرة الطير على ذلك ، لأن الكلام تشبيه لا تحقيق ، أو على فرض طير كبار ، أو هى كذلك بين السماء والأرض لا نراها لبعدها ، ولا تنزل للأرض .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٢٦