سورة الحج · الآية ٣٩ من ٧٨

‹ السورة السابقة
أُذِنَ لِلَّذِینَ یُقَٰتَلُونَ بِأَنَّهُمۡ ظُلِمُوا۟ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ نَصۡرِهِمۡ لَقَدِیرٌ٣٩
الرسم الإملائيّ

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ

الجزء ١٧الربع ١٣٥ صفحة ٣٣٧

تفسيرها

[سورة الحج — آية 39]

﴿أُذِنَ﴾ رخص ، وقرىء على بناء الفاعل وهو الله ، ﴿لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ يقاتلون المشركين ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ بسبب أنهم ظلموا ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وعد لهم بالنصر . ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بغير موجب استحقوا به ، ﴿إِلَّا أَن يَقُولُوا : رَبُّنَا اللَّهُ﴾ ويستكن ﴿كذا﴾ في قولهم عملهم وإخلاصهم لله ، أي: ما نقموا منهم إلا ﴿لـ﴾ـتوحيدهم وعبادتهم لله ، ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين ، ﴿لَّهُدِّمَتْ﴾ لخربت باستيلاء المشركين على ملة الإسلام . ﴿صَوَامِعُ﴾ الرهبانية ، ﴿وَبِيَعٌ﴾ النصارى ، ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ وكنائس اليهود ، سميت بها ، لأنه يصلى فيها ، ﴿وَمَسَاجِدُ﴾ المسلمين ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ صفة للأربع ، أو المساجد ، خصت بها تفضيلا . ويدخل في معنى هدمها : تعطيلها من العمارة بالصلاة والذكر ، ولما أذن الله فيها ، واستعمالها باللهو ، والخوض في الباطل ، لأنها إذا عطلت من الصلاة والذكر ، واستعملت بالخوض ، فكأنها هدمت من حيث المعنى ، بل صارت هي وبيت الماء بمثابة واحدة ، بل هو أنفع منها لقضاء الحاجة ، ولأنه هو لم يستعمل لغير ما جعل له ، وبقيت هي متعبدا للشيطان وحزبه ، والدليل على ذلك ، قوله:﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ﴾ فكان الهدم والخراب بمعنى واحد.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٤

[سورة الحج — آية 39]

قوله : ﴿ أُذِنَ لِلذينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾ أي : ظلمهم المشركون فأخرجوهم من ديارهم ، أي : من مكة في تفسير الحسن . على هذا خرجوا من مكة إلى المدينة مهاجرين . وكانوا يمنعون من الخروج إلى المدينة ، فأدركهم المشركون ، فأذن للمؤمنين بقتالهم فقاتلوهم .

[ قال بعضهم ] : وكان من كان يومئذ بمكة من المسلمين قد وضع عنهم القتال . فهو قوله : ﴿ أُذِنَ لِلذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ﴾ أي : أذن لهم بالقتال بعدما أخرجهم المشركون وشرِّدوا حتى لحق طوائف منهم بالحبشة .

قال الله : ﴿ وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٤

[سورة الحج — آية 39]

﴿ إذِنَ ﴾ أذن الله عز وجل فى القتال كما دل عليه قوله : { للِّذين يُقاتلون للمؤمنين الذين يقاتلهم المشركون ﴿ بأنَّهم ظُلمُوا ﴾ متعلق بأذن ، أى أمرهم بالقتال بسبب أنهم مظلومون ، يأتونه صلى الله عليه وسلم متظلمين ، ما بين مشجوج ومضروب ، فيقول : اصبروا لم أومر بالقتال ، وقد نهى عنه فى نيف وسبعين آية فى دعوى من يقول : كل أمر باصبر نهى عن القتال ، ولما هاجر وأنزلت هذه الآية آمرة بالقتال ، وقيل : أول آية نزلت فى الأمر به : ﴿ قاتلوا فى سبيل الله الذين يقاتلونكم ﴾ وقيل إن الله اشترى من المؤمنين الخ وقيل : نزلُ ﴿ أذن للذين يُقاتَلون ﴾ الخ فى مؤمنين هاجروا إلى المدينة ، فاتبعهم كفار قريش ليردوهم ، وقاتلوهم ﴿ وإنَّ الله على نَصْرهم لَقديرٌ ﴾ هذا وعد لهم بالنصر لهم فى القتال لا بالتخليص فقط من أيدى المشركين على سنن التعاظم كالوعد بعسى ، أو لعل دون تصريح .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٤