التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء الحج · صفحة ٠
[سورة الحج — آية 39]

﴿أُذِنَ﴾ رخص ، وقرىء على بناء الفاعل وهو الله ، ﴿لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ يقاتلون المشركين ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ بسبب أنهم ظلموا ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ وعد لهم بالنصر . ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بغير موجب استحقوا به ، ﴿إِلَّا أَن يَقُولُوا : رَبُّنَا اللَّهُ﴾ ويستكن ﴿كذا﴾ في قولهم عملهم وإخلاصهم لله ، أي: ما نقموا منهم إلا ﴿لـ﴾ـتوحيدهم وعبادتهم لله ، ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ﴾ بتسليط المؤمنين منهم على الكافرين ، ﴿لَّهُدِّمَتْ﴾ لخربت باستيلاء المشركين على ملة الإسلام . ﴿صَوَامِعُ﴾ الرهبانية ، ﴿وَبِيَعٌ﴾ النصارى ، ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ وكنائس اليهود ، سميت بها ، لأنه يصلى فيها ، ﴿وَمَسَاجِدُ﴾ المسلمين ﴿يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ صفة للأربع ، أو المساجد ، خصت بها تفضيلا . ويدخل في معنى هدمها : تعطيلها من العمارة بالصلاة والذكر ، ولما أذن الله فيها ، واستعمالها باللهو ، والخوض في الباطل ، لأنها إذا عطلت من الصلاة والذكر ، واستعملت بالخوض ، فكأنها هدمت من حيث المعنى ، بل صارت هي وبيت الماء بمثابة واحدة ، بل هو أنفع منها لقضاء الحاجة ، ولأنه هو لم يستعمل لغير ما جعل له ، وبقيت هي متعبدا للشيطان وحزبه ، والدليل على ذلك ، قوله:﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا ﴾ فكان الهدم والخراب بمعنى واحد.

٢٬٦٣٤ / ٦٬٢٣٦