ٱلَّذِینَ أُخۡرِجُوا۟ مِن دِیَٰرِهِم بِغَیۡرِ حَقٍّ إِلَّاۤ أَن یَقُولُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُۗ وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضࣲ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِیَعࣱ وَصَلَوَٰتࣱ وَمَسَٰجِدُ یُذۡكَرُ فِیهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِیرࣰاۗ وَلَیَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن یَنصُرُهُۥۤۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِیٌّ عَزِیزٌ٤٠
الرسم الإملائيّ
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
الجزء ١٧الربع ١٣٥ صفحة ٣٣٧
تفسيرها
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ من ينصر دينه ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾ على نصرهم ، ﴿عَزِيزٌ﴾ لا يمانعه شيء . ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ﴾ بدل من " من ينصره " . ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ فإن مرجعها إلى حكمه ، وفيه تأكيد لما وعده.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٥
قوله : ﴿ الذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلآ أَن يَقُولُوا رَبُّنَا الله ﴾ يقول : لما قال المسلمون لا إله إلا الله أنكرها المشركون وضاق بها إبليس وجنوده .
قال الحسن : والله ما سفكوا لهم من دم ، ولا أخذوا لهم من مال ، ولا قطعوا لهم من رحم ، وإنما أخرجوهم لأنهم قالوا ربنا الله . كقوله : ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمُ إِلآ أَن يُّؤُمِنُوا بِالله العَزِيزِ الحَمِيدِ ﴾ [ البروج : 8 ] .
قوله : ﴿ وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ ﴾ أي : يدفع عن المؤمنين بدينهم ، ويدفع عن الكافرين بالمؤمنين . وقال بعضهم : يبتلي المؤمن بالكافر ، ويعافي الكافر بالمؤمن .
قوله : ﴿ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ ﴾ قال مجاهد : صوامع الرهبان ، وقال بعضهم : الصوامع للصابين ، قوله : ﴿ وَبِيَعٌ ﴾ أي : وكنائس النصارى ، ﴿ وَصَلَوَاتٌ ﴾ أي : صلوات اليهود ، أي : كنائسهم . ﴿ وَمَسَاجِدُ ﴾ يعني مساجد المسلمين ﴿ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الله كَثِيراً ﴾ يعني في المساجد .
قوله : ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ الله مَن يَنصُرُهُ ﴾ أي : ولينصرن الله من ينصر دينه ، يعني النصر في الدنيا ، والحجة في الآخرة . ﴿ إِنَّ الله لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ أي : قوي في سلطانه ، عزيز في نقمته .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٥
﴿ الَّذينَ ﴾ نعت للذين أو بدله أو بيانه ﴿ وأن الله على نصرهم لقدير ﴾ معترض ، ولهذا الاعتراض حسن جعله منصوبا أو مرفوعا على المدح ﴿ أخْرجُوا ﴾ أخرجهم المشركون بالتضييق عليهم ، لما كان التضييق عليهم بالإيذاء سببا للخروج ، سمى إخراجا ﴿ مِنْ ديارهم بغَيْر حق ﴾ متعلق بأخراجوا ، وهو مفيد لما أفاده قول بعض اخراجا ثابتا بغير حق ، ولماأفاده قول بعض كائنين بغير حق مترتب عليهم بموجب إخارجه ، فلا حاجة إليهما ﴿ إلى أن يقُولُوا ربنا الله ﴾ بدل من حق لتقدم النفى بغير قيل أو بدل من غير على تضمين أخرجوا معنى النفى ، أى لمن يقروا فى ديارهم إلا بأن يقولا الخ ، وعلى الوجهين ذلك من تأكيد المدح بما يشبه الذم ، كقول النابغة ، ولا عيب فيهم الخ كانه عد ربنا الله غير حق ، وأجيز كون الاستثناء منقطعا .
﴿ لَوْلا دفع الله النَّاس بعْضَهم بِبَعْضٍ ﴾ فى الأمم السابقة متعلق بقوله : كأنه قيل قاتلوا الكفار ، فانه لولا تسليط الله عز وجل المؤمنين على الكفار بالقتال ﴿ لَهُدِّمت صَوامعُ ﴾ هى متعبدات الرهبان من النصارى والصابئين حين كانوا على حق ، وكانت للصابئين ملة حق كما دخلوا فى قوله تعالى : ﴿ من آمن منهم ﴾ الخ والصومعة بناء رقيق إلا على كما تسمى مئذنة الإسلام صومعة إذ كانت كذلك ﴿ وبِيَعٌ ﴾ جمع بيعة وهى مصلى النصارى حين كانوا على الحق ، ولا تختص بالرهبان ، وقيل كنيسة اليهود ، وزعم بعض أن المراد بالصوامع ، والبيع متعبدات هؤلاء حال الإسلام ، وأنها لمن فى حماية المسلمين منهم ، ولو اتخذ بعضها المسلمون مسجدا ، ونقول حاشى الله أن يعتنى بما للنصارى واليهود والصابئين من المتعبادات بعد بعثه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : لولا دفع ظلم المدعى ما ليس له بشهادة العدول المناقضين ، أو بكون البينة عليه ، وقيل : لولا دفع الظلمة بعدل الولاة ، وقيل لولا دفع العذاب بدعاء الأخيار : وقيل : لولا الدفع بالقصاص ، وقيل : بالنبيين .
﴿ وصلوات ﴾ جمع صلاة كنيسة اليهود ، وقيل متعبد النصارى دون البيعة ، تسمية للمحل باسم الحال ، وقيل المراد نفس الصلاة على تقدير ، وعطلت صلوات ، أو تضمين هدمت معنى عطلت ، أو تقدير ومواضع صلوات ، والتنكير ينافر ذلك ، وقيل : هو مفرد أصله صلوتا بالإعجام والقصر ، فعرب كما قلي بيع إن كان غريباً ، كان من قوله تعالى : ﴿ إن الله اشترى ﴾ الخ وهو نكرة ، وإن كان علماً فصرفه لشبه الجمع .
﴿ ومساجد ﴾ للمسلمين ، وفى اسمها تشريف بمزيد الخضوع بالسجود ، وبأن أقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً ، وباختصاص المسلمين بالسجود ووقوعه فى الأمم قبلنا قليل ، كقوله تعالى : ﴿ يا مريم اقنتى ﴾ الخ ذكرها لتأخر زمان هذه الأمة ، وإنما أخر ما لليهود على ما للنصارى مع تقدمهم لمناسبة المساجد بلقظ الصلاة ، أو ذلك ذكر للأشرف بعد الشريف ، لأن البيع أكثر عبادة من الصوامع ، وكنائس اليهود أكثر عبادة من البيع لطول زمانها ، والمساجد أشرف من الكل ، أو أخرت لتبعد من ذكر التهديد ، أو لتجاور المدح فى قوله تعالى : ﴿ يُذكر فيها اسْمُ الله كَثِيراً ﴾ الى قوله :
﴿ والله عاقبة الأمور ﴾ والمراد ذكراً كثيراً أولى من تقدير زماناً كثيراً والجملة نعت مساجد ، أولى من جعله نعتاً للكل ، إذ لا يخفى أن الاعتناء بالذكر فى ما قبل المساجد بعد البعثة خلاف الأصل ، أنه لا يتصور إلا باعتبار بقاء بركة ما قبل البعثة ، مع أن أكثر ما قبلها كفر إلا قليلا جداً .
﴿ ولينْصُرنَّ ﴾ والله لينصرن ﴿ اللَّهُ مَن ينْصُره ﴾ ينصر دينه أو أولياءه ، وقد أنجز الله الوعْد بنصر المسلمين على مشركى العرب والأكاسرة والروم ، وأورثهم أرضهم وديارهم ﴿ إنَّ الله لَقوىٌ ﴾ على ما أراد ، منه نصر ناصره ﴿ عَزيزٌ ﴾ لا منع عما أراد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٣٥