سورة الحج · الآية ٦٠ من ٧٨

‹ السورة السابقة
ذَٰلِكَۖ وَمَنۡ عَاقَبَ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبَ بِهِۦ ثُمَّ بُغِیَ عَلَیۡهِ لَیَنصُرَنَّهُ ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورࣱ٦٠
الرسم الإملائيّ

ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ

الجزء ١٧الربع ١٣٦ صفحة ٣٣٩

تفسيرها

[سورة الحج — آية 60]

﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ﴾ بالمعاودة إلى العقوبة ، ﴿لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ، وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ، وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ذَلِكَ ﴾ الوصف بكمال القدرة والعلم ، ﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ الثابت في نفسه ، الواجب لذاته وحده ، فإن وجوب وجوده ووحدته ، يقتضيان أنه مبتدأ لكل ما يوجد سواه ، عالم بذاته ، ولما عداه ، والثابت الإلهية ، ولا يصلح لها إلا من كان قادرا عالما بذاته . وقد يجوز أن يعني بقوله:﴿ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ أن الله هو الباقي المحيي المميت ، ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ أراد به يبطل ويذهب ، وأنه لا يملك لأحد ثوابا ولا عقابا ، ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ : المعدوم في حد ذاته ، ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ﴾ على الأشياء ، ﴿الْكَبِيرُ﴾ عن أن يكون له شريك ، لا شيء أعلى منه شأنا ، وأكبر سلطانا.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٥٥

[سورة الحج — آية 60]

قوله : ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ ﴾ يعني مشركي العرب ، إنهم عوقبوا فقتلهم الله بجحودهم النبي عليه السلام ، وبظلمهم إياه وأصحابه ، وبغيهم عليهم . قال : ﴿ لَيَنْصُرَنَّهُ الله إِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ﴾ النصر في الدنيا : الظهور على المشركين ، والحجة عليهم في الآخرة؛ هو كقوله : ﴿ إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالذِينَ ءَامَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ ﴾ [ غافر : 51 ] أي : يوم القيامة .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٥٥

[سورة الحج — آية 60]

﴿ ذلك ﴾ قد حقق أوقد فرغ منه ، أو واضح أو الأمر ذلك ﴿ ومن عاقَبَ بمثْل ما عُوقبَ بِهِ ﴾ سميت الجناية الأولى عقاباً فى قوله : « عوقب به » لأنها سبب للعقاب المذكور فى قوله : « عاقب » أو ملزوم له ، أو للجوار فذلك مجاز مرسل أو تشبيه فهو الستعارة ، ولا يثبت عندى أن العرف جار على إطلاق العقاب علىلعذاب مطلقاً ولو أولياء ﴿ ثم بغِىَ عليه ﴾ بالعود الى الظلم وأراد العقاب ثانياً ، والله ﴿ لينصرنَّه اللَّهُ ﴾ على الباغى القسم ، وجوابه خبر من الموصولة أو الموصوفة ، وإن جعلت شرطية قدر جابها دملولا عليه بجواب القسم ، أى نصره الله أو جاز له العود وينصر .

﴿ إن الله لَعفوٌّ غفُورٌ ﴾ له فيما قد يزيد مما لا يدرك إنه زائد ، أو فى الانتقام لنفسه لا الله أو فى إعراضه عن قوله تعالى : ﴿ فمن عفا ﴾ ﴿ وإن تعفوا ﴾ و ﴿ لمن صبر ﴾ الآيات أو ذلك تعليل للنصر بالمماثلة ، والجانى يستحق فوق ذلك فاقتصر له على المماثلة ، والآية نزلت فى تلك المعانى الخارجة عن سبب النزول على ما قيل فى مسليمن قاتلوا فى الشهر الحرام مشركين قصدوهم بالقتل طمعاً فى أن لا ينصروا لحرمه الشهر ، فغلبوهم لكن خافوا غضب الله للشهر الحرام ، وإنما قلت بخروج الآية ليس فى السبب ابتداء ، ثم جزاء ، ثم ابتداء وجزاء ، وقيل الآية فى القصاص الجراحات كما أمر عمر جبلة بن الأيهم أن يذعن ، لأن يعور عبنه الذى أعور هو عينه ، والمماثلة فى الآية تحسب ما يكمن ، وبحسب الحديث وسائر القرآن كقطع أصبع بأصبع أو يد بيد ، وفى الحديث لا قود إلا بالسيف ، أى بالسلاح ، وجاء من غرق غرقناه ، ومن حرق حرقناه ، فقيل لم يصح ، وفى القرآن ما يدل أنه من قال : يا زانى فقيل له أنت الزانى جلدا مما حد القذف .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٥٥