تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الحج

الجزء الحج · صفحة ٠
[سورة الحج — آية 60]

﴿ ذلك ﴾ قد حقق أوقد فرغ منه ، أو واضح أو الأمر ذلك ﴿ ومن عاقَبَ بمثْل ما عُوقبَ بِهِ ﴾ سميت الجناية الأولى عقاباً فى قوله : « عوقب به » لأنها سبب للعقاب المذكور فى قوله : « عاقب » أو ملزوم له ، أو للجوار فذلك مجاز مرسل أو تشبيه فهو الستعارة ، ولا يثبت عندى أن العرف جار على إطلاق العقاب علىلعذاب مطلقاً ولو أولياء ﴿ ثم بغِىَ عليه ﴾ بالعود الى الظلم وأراد العقاب ثانياً ، والله ﴿ لينصرنَّه اللَّهُ ﴾ على الباغى القسم ، وجوابه خبر من الموصولة أو الموصوفة ، وإن جعلت شرطية قدر جابها دملولا عليه بجواب القسم ، أى نصره الله أو جاز له العود وينصر .

﴿ إن الله لَعفوٌّ غفُورٌ ﴾ له فيما قد يزيد مما لا يدرك إنه زائد ، أو فى الانتقام لنفسه لا الله أو فى إعراضه عن قوله تعالى : ﴿ فمن عفا ﴾ ﴿ وإن تعفوا ﴾ و ﴿ لمن صبر ﴾ الآيات أو ذلك تعليل للنصر بالمماثلة ، والجانى يستحق فوق ذلك فاقتصر له على المماثلة ، والآية نزلت فى تلك المعانى الخارجة عن سبب النزول على ما قيل فى مسليمن قاتلوا فى الشهر الحرام مشركين قصدوهم بالقتل طمعاً فى أن لا ينصروا لحرمه الشهر ، فغلبوهم لكن خافوا غضب الله للشهر الحرام ، وإنما قلت بخروج الآية ليس فى السبب ابتداء ، ثم جزاء ، ثم ابتداء وجزاء ، وقيل الآية فى القصاص الجراحات كما أمر عمر جبلة بن الأيهم أن يذعن ، لأن يعور عبنه الذى أعور هو عينه ، والمماثلة فى الآية تحسب ما يكمن ، وبحسب الحديث وسائر القرآن كقطع أصبع بأصبع أو يد بيد ، وفى الحديث لا قود إلا بالسيف ، أى بالسلاح ، وجاء من غرق غرقناه ، ومن حرق حرقناه ، فقيل لم يصح ، وفى القرآن ما يدل أنه من قال : يا زانى فقيل له أنت الزانى جلدا مما حد القذف .

٢٬٦٥٥ / ٦٬٢٣٦