یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱرۡكَعُوا۟ وَ̅ٱ̅سۡ̅جُ̅دُ̅و̅ا۟̅ وَٱعۡبُدُوا۟ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُوا۟ ٱلۡخَیۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ٧٧
الرسم الإملائيّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الجزء ١٧الربع ١٣٦ صفحة ٣٤١ موضع سجدة ۩
تفسيرها
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ في صلاتكم ، ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ بسائر ما تعبدكم به ، ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ وتقربوا إليه بنوافل الطاعات ، ﴿لَعَلَّكُمْ﴾ لكي ﴿تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ ﴾ لله ولدينه أعداء دينه الظاهرة: كأهل الزيغ ، والباطنة: كالهوى والنفس . وعنه عليه الصلاة والسلام أنه رجع من غزوة من المغازي فقال:" رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " ، فسئل عن الجهاد الأكبر فقال:" جهاد النفس" ، أو نحو هذا من الكلام. ﴿حَقَّ جِهَادِهِ﴾ أي: جهادا فيه حقا خالصا لوجهه ، ببذل الوسع ، والأنفس ، والأموال ، والمهج ، وأخذ الحذر عن المخالفة والفتور ، وهو استفراغ الطاقة ، ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ اختاركم لدينه ولنصرته ، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ أي: ضيق ، بتكليف ما لا يستطاع . ﴿مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ أي: وسع دينكم توسع ملة أبيكم ، وإنما جعله أباهم ، لأنه أبو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو كالأب لأمته ، من حيث أنه سبب لحياتهم الأبدية ، ووجودهم لعى الوجه المعتد به في الآخرة. ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ﴾ من قبل القرآن في الكتب المتقدمة ، ﴿وَفِي هَذَا﴾ وفي القرآن ، ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ﴾ متعلق بـ"سماكم" ، ﴿شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ بطاعة من أطاع ، وعصيان من عصى ، ﴿وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ﴾ من حيث تنزلون منهم كلا منزلته ، وتوفونه حقه وقسمه ، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ على الوجه المأمور به ، لما خصكم بهذا الفضل والشرف ، ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ واتقوا به في مجامع أموركم ، ﴿هُوَ مَوْلَاكُمْ﴾ ناصركم ومتولي أموركم ، ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ هو ، إذ لا مثل له في الولاية والنصرة ، بل لا مولى ولا نصير سواه في الحقيقة.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٧٢
قوله : ﴿ يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا ﴾ يعني الصلاة المكتوبة ﴿ وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ ﴾ أي : لا تعبدوا غيره ﴿ وَافْعَلُوا الخَيْرَ ﴾ أي : في وجهتكم ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ أي : لكي تفلحوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٧٢
﴿ يا أيها الَّذين آمنُوا اركَعُوا واسْجُدوا ﴾ ركوع الصلاة ، وسجودها ، وكانوا يركعون بلا سجود ، ويسجدون بلا ركوع فى صلاتهم ، فأمره الله سبحانه بالجمع بينهما ، ذكره أبو حيان والفراء قبله ، أو هما أمر بالصلاة ، وخصا لأنهما أعظم أجزائها من حيث الخضوع ، ولو كان القيام أعظم من حيث اشتماله على القرآن ، وقيل : المراد الأُمر بالخضوع لله ، ولا سجود هنا عندنا وعند مالك وأبى حنيفة ، والحسن وابن المسيب ، وابن جبير وسفيان الثوى ، وقال الشافعى يسجد عند قوله تعالى : ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ قال عقبة بن عامر : يا رسول الله فضلت سورة الحج بسجدتين ، قال : « نعم » وقوله بعد هذا : « ومن لا سجدهما لا يقرأهما موضوع » . وقال عمروا بنالعاس أقرأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة ، منها ثلاث فى المفصل ، وفى سورة الحج سجدتان ، وبذلك قال على ، وعمر ، وابنه عند الله ، وعثمان ، وأبوا الدرداء ، وأبو موسى ، وابن عباس : ﴿ اعبدوا ربكم ﴾ بالفرض والنفل ، وقيل : المراد الفرض ﴿ وأفعلوا الخير ﴾ النفل ، على أن ما قبله الفرض أو فيه والفرض ، وعليه فهو تخصيص بعد تعميم أو فعل الخير فى الناس كمكارم الأخلاق ، وصله الأرحام .
قال أبو عبد الله الغرناطى : شملت الآية استئناف الهدية والمكافأة عليها ، والصدقة بمخزون ، وبحادث على من حضرها ، وكان صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ، ويكافىء عليها ، قال أبو حنيفة : أرى المكافأة بأحسن منها لقوله لقوله تعالى : ﴿ وإذا حُييتم بتحية ﴾ الخ ، وقوله عز وجل ﴿ ولا تنسوا الفضل بينكم ﴾ وأهدى اليه الحجاج ألف نعل ، وفرقها ، وبعد يوم أو يومين اشترى نعلا لابنه ، فقيل له ، فقال : مذهبى تفريق الهدايا والمكافأة عليها بمثلها أو أضعافها ، وقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أهدى الى الرجل فجلساؤه شركاؤه » وعنه صلى الله عليه وسلم : « ليس منا من وسع الله تعالى عليه فلم يوسع على نفسه وعياله » قال الحسن : إذا وسع الله عليك فوسع وإن أمسك فأمسك .
﴿ لعلَّكم تُفلحُون ﴾ تفوزون لعل للتعليل ، أو للترجية ، والمعنى راجين الفلاح ، وهو حال معنوية لا اصطلاحية ، لأن ذلك إنشاء .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٧٢