سورة الحج
الجزء الحج · صفحة ٠﴿ يا أيها الَّذين آمنُوا اركَعُوا واسْجُدوا ﴾ ركوع الصلاة ، وسجودها ، وكانوا يركعون بلا سجود ، ويسجدون بلا ركوع فى صلاتهم ، فأمره الله سبحانه بالجمع بينهما ، ذكره أبو حيان والفراء قبله ، أو هما أمر بالصلاة ، وخصا لأنهما أعظم أجزائها من حيث الخضوع ، ولو كان القيام أعظم من حيث اشتماله على القرآن ، وقيل : المراد الأُمر بالخضوع لله ، ولا سجود هنا عندنا وعند مالك وأبى حنيفة ، والحسن وابن المسيب ، وابن جبير وسفيان الثوى ، وقال الشافعى يسجد عند قوله تعالى : ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ قال عقبة بن عامر : يا رسول الله فضلت سورة الحج بسجدتين ، قال : « نعم » وقوله بعد هذا : « ومن لا سجدهما لا يقرأهما موضوع » . وقال عمروا بنالعاس أقرأنى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سجدة ، منها ثلاث فى المفصل ، وفى سورة الحج سجدتان ، وبذلك قال على ، وعمر ، وابنه عند الله ، وعثمان ، وأبوا الدرداء ، وأبو موسى ، وابن عباس : ﴿ اعبدوا ربكم ﴾ بالفرض والنفل ، وقيل : المراد الفرض ﴿ وأفعلوا الخير ﴾ النفل ، على أن ما قبله الفرض أو فيه والفرض ، وعليه فهو تخصيص بعد تعميم أو فعل الخير فى الناس كمكارم الأخلاق ، وصله الأرحام .
قال أبو عبد الله الغرناطى : شملت الآية استئناف الهدية والمكافأة عليها ، والصدقة بمخزون ، وبحادث على من حضرها ، وكان صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ، ويكافىء عليها ، قال أبو حنيفة : أرى المكافأة بأحسن منها لقوله لقوله تعالى : ﴿ وإذا حُييتم بتحية ﴾ الخ ، وقوله عز وجل ﴿ ولا تنسوا الفضل بينكم ﴾ وأهدى اليه الحجاج ألف نعل ، وفرقها ، وبعد يوم أو يومين اشترى نعلا لابنه ، فقيل له ، فقال : مذهبى تفريق الهدايا والمكافأة عليها بمثلها أو أضعافها ، وقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا أهدى الى الرجل فجلساؤه شركاؤه » وعنه صلى الله عليه وسلم : « ليس منا من وسع الله تعالى عليه فلم يوسع على نفسه وعياله » قال الحسن : إذا وسع الله عليك فوسع وإن أمسك فأمسك .
﴿ لعلَّكم تُفلحُون ﴾ تفوزون لعل للتعليل ، أو للترجية ، والمعنى راجين الفلاح ، وهو حال معنوية لا اصطلاحية ، لأن ذلك إنشاء .