ثَانِیَ عِطۡفِهِۦ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَا خِزۡیࣱۖ وَنُذِیقُهُۥ یَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِیقِ٩
الرسم الإملائيّ
ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ
الجزء ١٧الربع ١٣٣ صفحة ٣٣٣
تفسيرها
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ تكرير للتأكيد ، ولما ينط به من الدلالة بقوله:﴿ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ على أنه لا سند له من استدلال ، أو وحي ، أو الأول في المقلدين ، وهذا من المقلدين. والمراد بالعلم: العلم الفطري لا الفكري ، ليصح عطف" الهدى " و " الكتاب" عليه . ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ متكبرا ، أو ثني العطف كناية عن التكبر كلي الجيد ، أو معرضا عن الحق ، استخفافا به ، والعطف: الجانب. ﴿لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ علة للجدال ، وقرىء بفتح الياء، على أن إعراضه عن الهدى المتمكن منه بالإقبال على الجدال الباطل ، وخروج من الهدى إلى الضلال. ﴿لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ كل من كان وصفه على هذا فله في الدنيا خزي يعذب به. ﴿وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ المحرق ، وهو النار.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٠٤
﴿ ثَانِيَ عِطْفِهِ ﴾ أي : ثاني رقبته . تفسير مجاهد ، يقول : هو معرض عن الله وعن رسوله ودينه . ﴿ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ الله لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ﴾ أي : القتل ﴿ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَذَابَ الحَرِيقِ ﴾ أي : عذاب جهنم ، أي : يحترق بالنار . وقال الكلبي : إنها نزلت في النضر بن الحارث فقتل ، أحسبه قال : يوم بدر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٠٤
﴿ ثَانىَ ﴾ حال من المستتر فى يجادل أى لاوى ﴿ عِطْفِه ﴾ جنبه ولى الجنب كناية عن كبره وعدم قبوله ، ويحتمل حقيقة للى لواه . لما ذكر من الكبر وعدم القبول ﴿ ليُضلَّ ﴾ متعلق بيجادل ، وقد يعلق بثانى على أن معناه ثناه ليتبع على ذلك الثنى ، والمعنى ليضل المؤمنين بالردة ، والشاكين بأن يجزموا بالإنكار ، والجازمين به بالبقاء عليه ﴿ عَنْ سبيل الله لهُ فى الدنيا خِزْىٌ ﴾ جزاء على إضلاله ، والجملة مستأنفة ، ويجوز أن تكون حالا من ضمي يضل مقارنة أى مستحقاً الخزى ، وكل حال مقدرة ترجع بمعنى التأهل والاستحقاق والنية ونحوها الى المقارنة ، نحو : مررت بزيد اليوم صائداً غداً ، فيقدر بمعنى ناوياً الصيد غداً ، والنية مصاحبة له حال المرور ، وما لم يعلمه يقدر منوياً له ونحوه ، كأنه علمه ، وقد أصاب القتل من أصاب يوم بدر ، وأصابهم إفجام المؤمنون لهم ، وذلك إذ لا حجة لهم وذلك إذلال ، والإذلال خزى .
﴿ ونذيقه يَوْم القيامة عذابَ الحَرِيق ﴾ النار البالغة فى الإحراق ، أو اسم طبقة منها ، والإضافة فيهما من إضافة المسبب الى السبب ، وأجيز أن تكون من إضافة المنعوت الى النعت ، أى العذاب المحرق ، وهو فى ذلك كله ، وصف فى الحال أو فى الأصل ، ويجوز أن يكون بمعنى الاحتراق .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٦٠٤