[سورة الحج — آية 69]
﴿ لكل أمةٍ ﴾ مضت أو حضرت ﴿ جَعَلنا منْسَكا ﴾ لا تتعداه الى منسك آخر قيل والتقديم للحصر أى لكل أمة لا لغيرها منسكا مختصا بها لأمة موسى ما فى التوراة ، ولأمة عيسى ما فى الإنجيل ، ويرد اليها من أدركها من أمة موسى ، ولهذه الأمة ، ولأمة بعدها ما فى القرآن ، ويرد اليها كل من أردكها من أمة موسى ، وأمة عيسى وقوله ﴿ هُم ناسِكوهُ ﴾ نعت منسكا ، والآية زجر لأمتى موسى وعيسى عن معارضة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وأكد ذلك بقوله :
﴿ فلا ينزعنك فى الأمر ﴾ أمر الدين ، فإنه يجب على كل من ادرك نبيا اتباعه فى كل ما خلف فيه ديانتهم وذلك من نهى الغائب ، وقد يقال ذلك نهى له صلى الله عليه وسلم ، أو كناية عن نهيه ، عن أن يكون بحيث يطلق أنه شاركهم فى النزاع ، أو مبتدئا له معهم كقولك : لا أريناك ها هنا ، أى لا تكن هنا فضلا عن أن أراك ، وذلك خلاف الظاهر ، إلا انه يناسبه قوله عز وجل .
﴿ وادْع الى ربك إنَّك لعَلى هُدًى مُستقيم * وإن جادلوك فقل الله أعْلم بمَا تعْمَلون ﴾ والمنسكالشريعة أو العبادة ، ويقوى هذا هم ناسكوه ، أو زمان النسك أو مكانه ، ويضعفها أنه لم يقل ناسكون فيه فيحتاج الى حذف الضمير المجرور بدون شرط حذفه على القلة ، وأجازه بعض حيث ظهر المعنى ، والوو فى ينازعك المحذوفة لأهل الكتاب ، وقيل : المنسك الذبح ، فالواو لمشركى العرب القائلين للمسلمين ، مالكم تأكلون ما قتلتم ، ولا تأكلون ما قتل الله ، كبديل بن ورقاء ، وبشر بن سفيان ، ويزيد بن خنيس الخزاعيين ، ووجهه مع أنه لا دين لهم أن المعنى كيف ينازعون بما لا أثر له فى الشرائع الإلهية .
وعطفت آية النسك قبل دون هذه لقوة الجامع لها من المنافع بخلاف هذه ، ومفعول ادع محذوف ، ادع الناس أو هؤلاء المنازعين الى عبادة ربك بما أوحينا إليك ، والهدى المستقيم الدين أو أدلته شبهه بالطريق ، ورمز اليه بمستقيم ، وعلى استعارة تخييلية ، وإن جادلوك فى أمر الدين ، وقد أشرقت دلائله ، فهددهم بأن الله عز وجل أعلم بما تعملون من الأباطيل ، فيعاقبكم عليها ، واستأنف الله عز وجل له صلى الله عليه وسلم قوله :
﴿ الله يحْكُم بيْنكُم ﴾ يا أيها المؤمنون ويا أيها الكافرون ، ويبعد أن يكون منلمقول على معنى أن الله يفصل بين المؤمنين منكم ، والكافرين بالثواب والعقاب ، ﴿ يوم القيامة فيما كنتم فيه تخْتلفُون ﴾ من الدين والجدال أو الذبائح .