[سورة الحج — آية 33]
قوله : ﴿ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً ﴾ ذكر عطاء عن ابن عباس قال : الأجل المسمى إلى أن تُقَلَّد وتُشْعَر ، وهي البُدْن ينتفع بظهرها ويستعان بها .
﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَآ ﴾ أي : إذا قلدت وأشعرت ﴿ إِلَى الْبَيْتِ العَتِيقِ ﴾ . وقال مجاهد أيضاً : هي البدن ينتفع بها حتى تقلد .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدنة فقال : « اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ، قال : إنها بدنة ، قال : اركبها ويحك » .
ذكر عطاء قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل على بدنته العقب .
ذكروا أن جابر بن عبد الله سئل عن ركوب البدنة فقال : سمعت رسول الله يقول : « اركبها بالمعروف حتى تجد ظهراً » .
ذكروا عن هشام بن عروة عن أبيه قال : البدنة إن احتاج سائقها فإنه يركبها غير فادح ، ويشرب من فضل فصيلها .
ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعر بدنته من جانب السنام الأيمن ، ثم سلت عنها الدم ، ثم قلّدها نعلين .
ذكروا عن ابن عمر أنه أشعر الهدي من جانب السنام الأيسر ، إلا القلوصين الصعبين فإنه كان يطعنهما بالحربة ، هذا من الأيمن وهذا من الأيسر .
قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى البَيْتِ العَتِيقِ ﴾ . ذكروا عن عطاء قال : كل هدي دخل الحرم ثم عطب فقد بلغ محِلّه إلا هدي المتعة فإنه لا بد أن يهرق دماً يوم النحر . وروى بعضهم عن عطاء قال : إلا هدي المتعة وهدي المحصر بالحج .
ذكروا عن عائشة أنها قالت : إذا عطب الهدي فكلوه ، ولا تدعوه للكلاب والسباع؛ فإن كان واجباً فاهدوا مكانه هدياً آخر ، وإن لم يكن واجباً فإن شئتم فاهدوا ، وإن شئتم فلا تهدوا .
ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بالبدن مع رجل ، وأمره فيها بأمره . فلما قفّى رجع فقال : ما أصنع بما أزحف منها؟ قال : انحرها واصبغ أخفافها في دمها ، ثم اضرب به صفحتها؛ وربما قال اليمنى ، وربما لم يقل ، ثم لا تأكل منها أنت ولا رفقتك ، وخلِّ بينها وبين الناس يأكلونها . وهذا في التطوع .
وذكر ذلك غير واحد عن ابن عباس إلا أن بعض رواة ابن عباس قال في البدنة التطوع إذا أصيبت : ينحرها ويجعل أخفافها في دمها ولا يأكل منها . وذكر مجاهد عن ابن عباس قال : إذا أكلت من التطوع فأبدل .