[سورة الحج — آية 72]
﴿ وإذا تُتْلى عَليْهم آياتنا ﴾ عطف جملة الشرط والجواب والأداة ، على جملةيعبدون ، والمضارع للاستمرار التجددى ، بتكرير التلاوة عليهم ، ولو لشىء واحد ، وبتكرير نزول معنى واحد ، وبنزول أمر بعد نزول آخر ﴿ بينات ﴾ واضحات الدلالة على الحق وبطلان دينهم ﴿ تَعرف ﴾ يا محمد ، أو يا من يصلح للمعرفة مطلقاً ﴿ فى وُجوه الَّذين كَفرُوا ﴾ أى فى وجوههم ، وعبر بالظاهر تقبيحا لهم بالكفر ﴿ المُنْكر ﴾ مصدر ميمى بمعنى الإنكار ، وعدم القبول ، وكلا الوجهين مفعول أى الأمر الذى ينكرشرعاً من التجهم والغضب ، وكلا الوجهين مناسب لقوله : ﴿ يَكادُون يَسْطُون ﴾ يبطشون ﴿ بالَّذين يَتلُونَ عليهم آياتنا ﴾ ، والثانى أنسب ، والمقاربة معتبرة بالغالب ، فلا يرد وقوع البطش بالتالى قليلا لقتله ، وجملة يكادون الخ حال من الذين ، ولا بأس بعود الضمير الى المضاف اليه إذا اتضح المعنى ، وهو أولى من كونها حالا من وجوهعلى الاستخدام برد ضمير يكادون إليها لا على معنى الأول ، بل على معنى أصحابها .
﴿ قل أفأنبئكُم بشَرٌ من ذلكم ﴾ أتسمعون فأخبركم بما هو أشد سواءاً عليكم من غيظكم على التالين ، وسطوكم أو من ضجركم ، وكأنه قيل ما ذلك الذى شر فقال : ﴿ النَّار ﴾ أى هو النار ، وإن شئت قلت هى النار بتأنيث ضمير المذكر ، وهو شر للإخبار عنه بالمؤنث ، وهو عندهم أرجح ﴿ وَعَدها الله الَّذين كفروا ﴾ مستأنف ، ولا يصح أن يكون خبراً ثانياً لهو أو هى المقدر ، ويجوز أن يكون النار مبتدأ والجملة خبره ، كقولك فى جواب قائل كيف جاء زيد أنه من جملة الراكبين بدل قولك راكباً ﴿ وبئسَ المَصيرُ ﴾ هى .