أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ یُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلطَّیۡرُ صَٰۤفَّٰتࣲۖ كُلࣱّ قَدۡ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسۡبِیحَهُۥۗ وَٱللَّهُ عَلِیمُۢ بِمَا یَفۡعَلُونَ٤١
الرسم الإملائيّ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
الجزء ١٨الربع ١٤٢ صفحة ٣٥٥
تفسيرها
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين ، والوثاقة بالوحي ، أو الاستدلال ، ﴿أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ينزهه عن كل نقص وآفة أهل السماوات والأرض . و"من" لتغليب العقلاء ، أو الملائكة والثقلان ، ما يدل عليه ، أو دلالة حال ، ﴿وَالطَّيْرُ﴾ على الأول بتخصيص ، لما فيها من الصنيع الظاهر ، والدليل الباهر ، لذلك قيدها بقوله:﴿ صَافَّاتٍ﴾ فإن إعطاء الأجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجو صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط ، حجة قاطعة على كمال قدرة الصانع ، ولطف تدبيره. ﴿كُلٌّ﴾ كل واحد مما ذكر ، أو من الطير ﴿قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ أي: قد علم الله دعاءه وتنزيهه ، اختيارا أو طبعا ، لقوله:﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ أو علم كل على تشبيه حاله في الدلالة على الحق ، والميل إلى النفع ، على وجه يخصه بحال من علم ذلك ، مع أنه لا يبعد أن يلهم الله الطير دعاء وتسبيحا ، كما ألهمها علوما دقيقة في تعيشها وغيره ، لا يكاد يهتدي إليه العقلاء.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٣٢
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَآفَّاتٍ ﴾ أي : بأجنحتها ﴿ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ﴾ قال مجاهد : الصلاة للإِنسان ، يعني المؤمن ، والتسبيح لما سوى ذلك من خلقه . ﴿ وَالله عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٣٢
﴿ ألم تر أنَّ يُسبِّح له من فى السموات والأرض والطَّيْر صافات ﴾ الاستفهام تقرير بما وقع ، وهو أنه صلى الله عليه وسلم عالم بالوحى فيها نزول الآية ، أو بالمكاشفة بأن من فى السموات والأرض والطير تستح له تعالى ، أو الخطاب لمن يصلح على العموم ، أوله صلى الله عليه وسلم ، والمراد جميع المكلفين ، وعليهما فالتقرير بما يشاهدون ويفهمون من الأحوال ، والرؤية بمعنى العلم استعارة من الأبصار بالعين ، لعلاقة الادراك ، او مجاز مرسل لعلاقة اللزوم ، أو التسبب وقيل حقيقة فى الآية جمع بين الحقيقة والمجاز ، إذ جمعت التسبيح بالألسنة والتسبيح بغيرها مما يعلمه الله من الجمادات ، أو من حيوانات لا تسبح بلسانها . أو جمعت التسبيح بالنظق ، وبلسان الحال ، وذلك على أن من فى الآية مستعملة لغير العقلاء معهم ، تغليباً ، ويجوز أن يراد عموم المجاز ، وهو الخضوع الموجود فى تسبيح اللسان وغيره ، وإن أريد بمن العقلاء فقط ، فالتسبيح حقيق ، فيقدر للطير عامل مجازى ، أى ويسبح الطير ، وإن كان تسبيحها كما ورد فى بعض فتسبيحها داخل فى تسبيح العقلاء أعنى أنه لا يقدر عامل ، وصافات واقفة فى الجو ، أى من شأنها ، ولا يختص التسبيح بحال كونها صافات ، وفيها دلالة عظيمة على قدرة الله تعالى ، إذ تقف فى الهواء ، وتجرى فيه بقبض الجنحة وبسطها ، مع أنها أجسام ثقال .
﴿ كلٌ ﴾ ممن فى السموات والأرض والطير ، وخص الطير هنا وفيما قبل لأنها ليست فى الأرض ، بل فى الجو ، ولو كانت فى جهة الأرض ، لكنها من الأرض ، وتسكن فيها فبهدا الاعتبار خصها مع أنها مما فى الأرض لتميز شأنها بالتصرف فى الهواء ، وفيه أيضاً طير خلقت فيه ، ولا تصل الأرض ، وقيل : كل واحد من الطير ﴿ قَدْ علم ﴾ الله ﴿ صلاته ﴾ صلاة كل واحد له تعالى ، أى عبادته له أو دعاءه .
﴿ وتَسْبيحه ﴾ تسبيح كل واحد له تعالى ، وهذا أوفق للأصل ، وهو إضافة المصدر لفاعله ، وموافقة صلاته فى ذلك لاضافته ، للفاعل ولو رجعنا الضمير علم الى كل واحد مما ذكر ، بمعنى أنها تصلى وتسبح ، وهى تعلم انها تفعل ذلك ، ولست خالقا لها على نوع صلاة وتسبيح طبعا لا تعلم به .
﴿ واللهُ عَليمٌ بما يفْعَلون ﴾ بما يفعل من فى السموات والأرض والطير ، كما علم صلاتهم وتسبيحهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٣٢