التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النور

الجزء النور · صفحة ٠
[سورة النور — آية 41]

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين ، والوثاقة بالوحي ، أو الاستدلال ، ﴿أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ينزهه عن كل نقص وآفة أهل السماوات والأرض . و"من" لتغليب العقلاء ، أو الملائكة والثقلان ، ما يدل عليه ، أو دلالة حال ، ﴿وَالطَّيْرُ﴾ على الأول بتخصيص ، لما فيها من الصنيع الظاهر ، والدليل الباهر ، لذلك قيدها بقوله:﴿ صَافَّاتٍ﴾ فإن إعطاء الأجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجو صافة باسطة أجنحتها بما فيها من القبض والبسط ، حجة قاطعة على كمال قدرة الصانع ، ولطف تدبيره. ﴿كُلٌّ﴾ كل واحد مما ذكر ، أو من الطير ﴿قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ أي: قد علم الله دعاءه وتنزيهه ، اختيارا أو طبعا ، لقوله:﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ أو علم كل على تشبيه حاله في الدلالة على الحق ، والميل إلى النفع ، على وجه يخصه بحال من علم ذلك ، مع أنه لا يبعد أن يلهم الله الطير دعاء وتسبيحا ، كما ألهمها علوما دقيقة في تعيشها وغيره ، لا يكاد يهتدي إليه العقلاء.

٢٬٨٣٢ / ٦٬٢٣٦