سورة الفرقان · الآية ١٩ من ٧٧

‹ السورة السابقة
فَقَدۡ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسۡتَطِیعُونَ صَرۡفࣰا وَلَا نَصۡرࣰاۚ وَمَن یَظۡلِم مِّنكُمۡ نُذِقۡهُ عَذَابࣰا كَبِیرࣰا١٩
الرسم الإملائيّ

فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا

الجزء ١٨الربع ١٤٤ صفحة ٣٦١

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 19]

﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُم﴾ المعبودون ﴿ بِمَا تَقُولُونَ ، فَمَا تَسْتَطِيعُونَ﴾ في قولكم إنهم آلهة ، أو هؤلاء أضلونا. ﴿ صَرْفًا﴾ دفعا للعذاب عنكم ، وقيل: حيلة من قولهم: ليتصرف ، أي: يحتال ، ﴿ وَلَا نَصْرًا﴾ فيعينكم عليه ، ﴿ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ﴾ أيها المكلفون ، ﴿ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا﴾ في الدارين.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٤

[سورة الفرقان — آية 19]

﴿ قَالُوا ﴾ قالت الملائكة في تفسير الحسن . وقال مجاهد : قالت الملائكة وعيسى وعزير : ﴿ سُبْحَانَكَ ﴾ يُنزِّهون الله عن ذلك ﴿ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ ﴾ أي : لم نكن نواليهم على عبادتهم إيانا . وبعضهم يقرأها : ﴿ أَن نَّتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ ﴾ .

﴿ وَلَكِن مَتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ ﴾ في عيشهم في الدنيا بغير عذاب ﴿ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ﴾ أي : حتى تركوا الذكر لما جاءهم في الدنيا . ﴿ وَكَانُوا قَوْماً بُوراً ﴾ . أي : فاسدين فساد الشرك . وقال مجاهد : هالكين .

قال الله لهم في الآخرة : ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ ﴾ . قال الحسن : يقول للمشركين : ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ ﴾ أي : إنهم آلهة .

وفي تفسير مجاهد قال : يكذبون المشركين بقولهم ، إذ جعلوهم آلهة ، فانتفوا من ذلك ونزّهوا الله عنه . وبعضهم يقرأها : ﴿ بِمَا يَقُولُونَ ﴾ يعني قول الملائكة في قول الحسن ، وفي قول مجاهد : الملائكة وعيسى وعزير .

قال : ﴿ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلاَ نَصْراً ﴾ قال الحسن : فما يستطيع الذين عبدوهم لهم ( صَرْفاً ) ، أي : أن يصرفوا عنهم العذاب ، ﴿ وَلاَ نَصْراً ﴾ أي : ولا ينصرونهم .

قوله : ﴿ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ ﴾ أي : ومن يشرك منكم وينافق ﴿ نُذِقْهُ ﴾ أي : نعذّبه ﴿ عَذَاباً كَبِيراً ﴾ كقوله : ﴿ إِلاَّ مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ الله العَذَابَ الأَكْبَرَ ﴾ [ الغاشية : 23-24 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٤

[سورة الفرقان — آية 19]

﴿ فقد كذَّبوكم ﴾ ان قلتم إنهم آلة ، او إنهم أضلوكم فقد كذبوكم ، أو احتجوا بما قالوا فقد كذّبوكم ، والواو للمعبودين ، والكاف للعابدين ، أى كذبكم المعبودون أيها العابدون ، وقدر بعض ثم يقال للكفار فقد كذبوكم التفاتاً عن الغيبة ، قوله تعالى : ﴿ يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل ﴾ الى قوله : ﴿ فقد جائكم بشير ونذير ﴾ قلت : لا حاجة الى تقدير القول ﴿ بما تقولون ﴾ فى قولكم أى مقولكم ، أو فيما تقولونه من انهم أضلوكم .

﴿ فما يستطيعون ﴾ أيها العابدون ﴿ صرفاً ﴾ للعذاب عنكم على عبادة غير الله بأنفسكم ، ولا بحيلة ولا بتوبة ولا بفداء ، إذ لا يقبلان ﴿ ولا نصراً ﴾ من احد ما ﴿ ومن يَظلم ﴾ نفسه والمسلمين بالاشراك ، فتلحق به الكبئر ، ويجوز التفسير بهما معاً ﴿ منكم ﴾ للمكلفين عموماً ، وإن كان للكفار الذين تقدم الكلام عليهم فى الآيات قبل هذه ، فالمراد ومن يدم على الظلم الذى هو فيه ، ويدل عليه دلالة مناسبة قوله : ﴿ وما أرسلنا ﴾ الخ ﴿ نذقه ﴾ فى الآخرة ﴿ عذاباً كبيراً ﴾ بالنار لا يحقق قدره الا الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٧٤