تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 32]

﴿ وقال الَّذين كفروا ﴾ كفار العرب المذكورون ، ولم يضمر لهم ليصفهم بالكفر فى عبارة معتمدة لذلك ، ولو أضمر وذكر الكفر لأفاد الوصف ، لكن يكون من عرض مثل أن يقول وقالوا كافرين ، وقيل : المراد طائفة من اليهود ﴿ لولا نُزِّل عليه القُرآن جملةً واحدةً ﴾ بمرة كالتوراة والصحف والزبور ، ولا تقل والانجيل ، مع أنه كذلك إذ فسر الذين كفروا باليهود ، لأنهم كفروا به ، وقيل : نزلت التوراة فى ثمانى عشرة سنة ، وهو قول باطل ، وأجاب الله عز وجل عنه بقوله : ﴿ كَذلكَ ﴾ أى لم ننزله جملة ، بل منجما أو نزلناه مفرقا ﴿ لنثَبِّتَ به فؤادك ﴾ تقوية به إذا ضاق صدرك ، فسحناه بنزوله ، وإذا سئلت أجبناك ، فهو ينزل بحسب المصالح ، فيتواتر الوصول ، وقلب المحب يسكن بتواتر كتب المحبوب ، متعلق بلم ننزله جملة ، بل منجما أو نزلناه مفرقاً ﴿ لنثَبِّت به فؤادك ﴾ تقويةبه إذا ضاق صدرك ، فسحناه بنزوله ، وإذا سئلت أجبناك ، فهو ينزل بحسب المصالح ، فيواتر الوصول ، وقلب المحب يسكن بتواتر كتب المحبوب ، متعلق بلم ننزله المقدر ، ويضعف أن نجعل كذلك من كلام غير الله مع ما قبله ، ونجعل الاشارة الى الكتاب الذى هو التوراة ، أو كل ما تقدم من كتب الله المتقدمة ، أو تنزيل ما ذكر أى جملة واحدة ، كما نزلت الكتب قبله واحدة ، فنقدر لنثبت أنزلناه مفرقاً ، أو لم ننزله جملة ﴿ ورتَّلناهُ ﴾ مفرقا شيئاً فشيئا ، فى عشرين سنة أو ثلاث وعشروين كترتيل الأسنان ، أى جعل فسحة بين السن والأخرى ﴿ ترْتيلا ﴾ بديعا لا يقاربه مقارب .

٢٬٨٨٧ / ٦٬٢٣٦