تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 4]

﴿ وقال الَّذينَ كَفَروا ﴾ كفار قريش ، وسائر العرب ، كالنضر بن الحارث ، وعبد الله بن أمية ، ونوفل بن خويلد ﴿ إنَّ هذا ﴾ أى القرآن وسائر ما يقوله صلى الله عليه وسلم من الوحى ، وفى إشارة القرب تحقير ﴿ إلا إفك ﴾ كذب محتال فيه ﴿ افتراه ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ، ولي من الله ﴿ وأعانَهُ ﴾ أعان محمداً ﴿ عليه ﴾ أى على هذا ، أو على الإفك ، أو على افترائه ﴿ قومٌ آخرون ﴾ اليهوديون نسباً أو ديانة ، بمعنى أنهم يخبرونه بما مضى ، وذكر فى التوراة ، فيقول به : إنه من الله عليه ، كما قيل إن عداسا وعائشا مولى حويطب بن عبد العزى ، ويسارا مولى العلاء بن الحضرمى ، وجبرا مولى عامر ، وأبا فكيهة الرومى ، قرءوا التوراة وأسلموا ، وجالسوه صلى الله عليه وسلم ، فتوهم مشركو العرب أو تعمدوا أن ما يقوله صلى الله عليه وسلم منهم لا وحى من الله ، كيف يتلقى أفصح العرب صلى الله عليه وسلم كلاما من العجم الذين لا يعرفون كلام العرب ، كما قال الله عز وجل : ﴿ لسان الذى يلحدون إليه أعجمى وهذا لسان عربى مبين ﴾ فهو لا يفهم كلامهم ، فيترجمه بالعربية ، ولا ينافى كونهم مؤمنين لفظ آخرون ، لأن كلا استحق اسم القوم ، فذلك قوم ، وهذا قوم .

﴿ فقد جاءوا ظُلماً ﴾ مفعول به تقول : جئته أى حضرته ووصلته ، قال الله تعالى : ﴿ فلما جاءهم ﴾ ولا حاجة الى تقدير الباء ، ولا الى جعله حالا أى ظالمين أو ذوى ظلم أو مبالغة ، والتنكير فيه وفى قوله : ﴿ وزوراً ﴾ للتعظيم ، إذ جعلوا عين الحق الذى لا احتمال فيه ، ويدركه كل عاقل إلا من عاند باطلا ظلموا بذلك أنفسهم ، والنبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين والقرآن والاسلام ، وجعلوه كذبا ، والكذب زور لميله عن الحق ، والزور الميل ، والفاء للرتيب الذكرى ، أو على معنى أنه بعد قولهم ذلك يذكرون بأنهم جاءوا ظلماً وزوراً ، ويضعف أن يكون ضمير جاءوا للقوم الآخرين ، وأنه من كلام الكفرة ، أى جاء المعينون له ظلماً وزورا باعانتهم محمداً صلى الله عليه وسلم .

٢٬٨٥٩ / ٦٬٢٣٦