أَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَیۡهِ وَكِیلًا٤٣
الرسم الإملائيّ
أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٣
تفسيرها
﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ بأن أطاعه وبنى عليه دينه ، لا يسمع حجة ولا يتبصر دليلا ، ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾؟ حفيظا لمنعه عن الشرك والمعاصي ، وحالة هذا ليس عليك إلا البلاغ . ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تفهم ، ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ بقلوبهم ما تبلغهم من الحجج ، فتجدي لهم الآيات والحجج ، فتهتم بشأنهم ، وتطمع في إيمانهم ، وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق بالإضراب عنه إليه ، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم ، وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات ، ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ من الأنعام ، لأنها تنقاد لمن يتعهدها ، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها ، وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ، ولأنها إن لم تعتقد حقا ، ولم تلتبس خيرا ، ولم تنعقد باطلا ، ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، ولأن جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى تهييج الفتن ، وصد الناس عن الحق ولأنها غير ممكنة مطلب المنافع ، فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون متسحقون أعظم العقاب على تقصيرهم ، لأن القادر على نيل الكمال أحرى بالذم ، وأجدر بالنسبة إلى الضلال مهما تقاعد عن طلب الكمال.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٨
قوله : ﴿ أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ ﴾ ذكروا عن الحسن قال : [ هو المنافق يصيب هواه ، كلما هوِيَ شيئاً فعله ] . قوله : اتخذ هواه إلهاً ، يعني المشرك . قوله : ﴿ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ﴾ أي : حفيظاً تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به ، أي : إنك لست بربّ ، إنما أنت نذير .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٨
﴿ أرأيت ﴾ يا محمد ببصرك ، أو ذكرت بقلبك ﴿ مَنْ ﴾ موصولة مفعول لرأيت ﴿ اتخذ إلهه هَواهُ ﴾ تعجيب له صلى الله عليه وسلم ، من اعتبار الألوهية بميل الهوى ، وإذا أمكن جهل المتقدم مبتدأ بلا ضعف معنى ، ولا صناعة فهو مبتدأ ، والهوى بالعمنى المصدرى ، أو بمعنى المهوى ، كان الحارث بن قيس كلما هوى حجراً عبده ، قال ابن عباس : كان الرجل يعبد الحجر الأربيض زمانا ، وإذا رأى أحسن منه عبده وترك الأول ، فنزل : ﴿ أرأيت من اتخذ ﴾ إلخ وأقول لا يترك عموم اللفظ لخصوص السبب ، فالآية أعم من ذلك ، كما قال ابن عباس فى الآية : كلما هوى شيئاً فعله لا يحجزه ورع ولا تقوى ، فمن فعل كبيرة من أهل التوحيد ، فقد جعل إلهه هواه ، إذ تبع ما هواه ، وخالف الله عز وجل .
أخرج عبد بن حميد أنه قيل للحسن البصرى أفى أهل القبلة شرك؟ فقال : نعم المنافق مشرك ، أى فى المعنى أن المشرك يسجد للشمس والقمر ، أى مثلا والمنافق أى فاعل الكبيرة عبد هواه ، ثم تلا الحسن هذه الآية ، فترى فاعل الكبيرة منافقاً مع أنه لم يضمر الشرك ، كما يسمى مضمره منافقاً قال بعض المحققين من قومنا ما ذكره الحسن هو ما ذكره غير واحد من الأجلة .
وأخرج الطبرى أبو نعيم عن أبى أمامة عنه صلى الله عليه وسلم : « ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله تعالى أعظم عند الله عز وجل من هوى يتبع » والمشرك داخل فى الاية أولا ، وذلك كما جاء أن الرثاء شرك ﴿ أفأنت تكون عليه وكيلاً ﴾ أتشاهد غلوه فى الهوى ، فأنت تكون وكيلا عليه تقهره على الاسلام .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٨