سورة الفرقان · الآية ٤٣ من ٧٧

‹ السورة السابقة
أَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَیۡهِ وَكِیلًا٤٣
الرسم الإملائيّ

أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا

الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٣

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 43]

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ بأن أطاعه وبنى عليه دينه ، لا يسمع حجة ولا يتبصر دليلا ، ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾؟ حفيظا لمنعه عن الشرك والمعاصي ، وحالة هذا ليس عليك إلا البلاغ . ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تفهم ، ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ بقلوبهم ما تبلغهم من الحجج ، فتجدي لهم الآيات والحجج ، فتهتم بشأنهم ، وتطمع في إيمانهم ، وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق بالإضراب عنه إليه ، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم ، وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات ، ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ من الأنعام ، لأنها تنقاد لمن يتعهدها ، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها ، وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ، ولأنها إن لم تعتقد حقا ، ولم تلتبس خيرا ، ولم تنعقد باطلا ، ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، ولأن جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى تهييج الفتن ، وصد الناس عن الحق ولأنها غير ممكنة مطلب المنافع ، فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون متسحقون أعظم العقاب على تقصيرهم ، لأن القادر على نيل الكمال أحرى بالذم ، وأجدر بالنسبة إلى الضلال مهما تقاعد عن طلب الكمال.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٨

[سورة الفرقان — آية 43]

قوله : ﴿ أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَوَاهُ ﴾ ذكروا عن الحسن قال : [ هو المنافق يصيب هواه ، كلما هوِيَ شيئاً فعله ] . قوله : اتخذ هواه إلهاً ، يعني المشرك . قوله : ﴿ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ﴾ أي : حفيظاً تحفظ عليه عمله حتى تجازيه به ، أي : إنك لست بربّ ، إنما أنت نذير .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٨

[سورة الفرقان — آية 43]

﴿ أرأيت ﴾ يا محمد ببصرك ، أو ذكرت بقلبك ﴿ مَنْ ﴾ موصولة مفعول لرأيت ﴿ اتخذ إلهه هَواهُ ﴾ تعجيب له صلى الله عليه وسلم ، من اعتبار الألوهية بميل الهوى ، وإذا أمكن جهل المتقدم مبتدأ بلا ضعف معنى ، ولا صناعة فهو مبتدأ ، والهوى بالعمنى المصدرى ، أو بمعنى المهوى ، كان الحارث بن قيس كلما هوى حجراً عبده ، قال ابن عباس : كان الرجل يعبد الحجر الأربيض زمانا ، وإذا رأى أحسن منه عبده وترك الأول ، فنزل : ﴿ أرأيت من اتخذ ﴾ إلخ وأقول لا يترك عموم اللفظ لخصوص السبب ، فالآية أعم من ذلك ، كما قال ابن عباس فى الآية : كلما هوى شيئاً فعله لا يحجزه ورع ولا تقوى ، فمن فعل كبيرة من أهل التوحيد ، فقد جعل إلهه هواه ، إذ تبع ما هواه ، وخالف الله عز وجل .

أخرج عبد بن حميد أنه قيل للحسن البصرى أفى أهل القبلة شرك؟ فقال : نعم المنافق مشرك ، أى فى المعنى أن المشرك يسجد للشمس والقمر ، أى مثلا والمنافق أى فاعل الكبيرة عبد هواه ، ثم تلا الحسن هذه الآية ، فترى فاعل الكبيرة منافقاً مع أنه لم يضمر الشرك ، كما يسمى مضمره منافقاً قال بعض المحققين من قومنا ما ذكره الحسن هو ما ذكره غير واحد من الأجلة .

وأخرج الطبرى أبو نعيم عن أبى أمامة عنه صلى الله عليه وسلم : « ما تحت ظل السماء من إله يعبد من دون الله تعالى أعظم عند الله عز وجل من هوى يتبع » والمشرك داخل فى الاية أولا ، وذلك كما جاء أن الرثاء شرك ﴿ أفأنت تكون عليه وكيلاً ﴾ أتشاهد غلوه فى الهوى ، فأنت تكون وكيلا عليه تقهره على الاسلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٨