أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ یَسۡمَعُونَ أَوۡ یَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِیلًا٤٤
الرسم الإملائيّ
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٤
تفسيرها
﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ بأن أطاعه وبنى عليه دينه ، لا يسمع حجة ولا يتبصر دليلا ، ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾؟ حفيظا لمنعه عن الشرك والمعاصي ، وحالة هذا ليس عليك إلا البلاغ . ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تفهم ، ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ بقلوبهم ما تبلغهم من الحجج ، فتجدي لهم الآيات والحجج ، فتهتم بشأنهم ، وتطمع في إيمانهم ، وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق بالإضراب عنه إليه ، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم ، وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات ، ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ من الأنعام ، لأنها تنقاد لمن يتعهدها ، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها ، وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ، ولأنها إن لم تعتقد حقا ، ولم تلتبس خيرا ، ولم تنعقد باطلا ، ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، ولأن جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى تهييج الفتن ، وصد الناس عن الحق ولأنها غير ممكنة مطلب المنافع ، فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون متسحقون أعظم العقاب على تقصيرهم ، لأن القادر على نيل الكمال أحرى بالذم ، وأجدر بالنسبة إلى الضلال مهما تقاعد عن طلب الكمال.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٩
قوله : ﴿ أَمْ تَحْسِبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ﴾ يعني المشركين ﴿ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ ﴾ أي : فيما يعبدونه ﴿ أَضَلُّ سَبِيلاً ﴾ من الأنعام .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٩
﴿ أم تَحْسبُ ﴾ إذا جهدت نفسك فى الانذار حتى كأنك باخع نفسك طمعا فى إيمانهم ﴿ أن أكثَرهم ﴾ إضراب انتقال الى نفى لياقة ظن أن أكثرهم سامعون أو عاقلون كما قال ﴿ يسمعون ﴾ من الآيات المتلوة سماع تفهم ﴿ أو يعْقلُون ﴾ دلائل المخلوقات ، فان سمعهم وعقلهم لما تقول كعدمهما إذ لم ينتفعوا بهما ، واحترز بالأكثر ، لأن إدراكه فاسد إذ كابر أو أريد بالأكثر لكل حتى من سيؤمن ، لأنه قبل الايمان لا يعتبر سمعه وعقله فى ذلك ، وداخل فى قوله : ﴿ إن هُم ﴾ أى الأكثر المذكورون ، أو من اتخذ إلهه هواه ، وعليه فالأكثرية مرادة لذكرها قبل .
﴿ إلا كالأنعام ﴾ فى عدم التدبر ﴿ بل هُم أضل سبيلاً ﴾ لأنها ولو ضلت عن أمر الشرع ، لم تعتقد باطلاً ، وانها تعرف مصالحها ، وتقصدها ومضارها فتجنبها ، وهم ضلوا فعلا وتركاً واعتقاداً ، وضلوا عن مصالحهم التى هى فى الدنيا والتى فى الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٨٩٩