التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 43]

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ بأن أطاعه وبنى عليه دينه ، لا يسمع حجة ولا يتبصر دليلا ، ﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾؟ حفيظا لمنعه عن الشرك والمعاصي ، وحالة هذا ليس عليك إلا البلاغ . ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ سماع تفهم ، ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ بقلوبهم ما تبلغهم من الحجج ، فتجدي لهم الآيات والحجج ، فتهتم بشأنهم ، وتطمع في إيمانهم ، وهو أشد مذمة مما قبله حتى حق بالإضراب عنه إليه ، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ﴾ في عدم انتفاعهم بقرع الآيات آذانهم ، وعدم تدبرهم فيما شاهدوا من الدلائل والمعجزات ، ﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ من الأنعام ، لأنها تنقاد لمن يتعهدها ، وتميز من يحسن إليها ممن يسيء إليها ، وتطلب ما ينفعها ، وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ، ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار ، ولأنها إن لم تعتقد حقا ، ولم تلتبس خيرا ، ولم تنعقد باطلا ، ولم تكتسب شرا ، بخلاف هؤلاء ، ولأن جهالتها لا تضر بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى تهييج الفتن ، وصد الناس عن الحق ولأنها غير ممكنة مطلب المنافع ، فلا تقصير منها ولا ذم وهؤلاء مقصرون متسحقون أعظم العقاب على تقصيرهم ، لأن القادر على نيل الكمال أحرى بالذم ، وأجدر بالنسبة إلى الضلال مهما تقاعد عن طلب الكمال.

٢٬٨٩٨ / ٦٬٢٣٦