سورة الفرقان
الجزء الفرقان · صفحة ٠[سورة الفرقان — آية 44]
﴿ أم تَحْسبُ ﴾ إذا جهدت نفسك فى الانذار حتى كأنك باخع نفسك طمعا فى إيمانهم ﴿ أن أكثَرهم ﴾ إضراب انتقال الى نفى لياقة ظن أن أكثرهم سامعون أو عاقلون كما قال ﴿ يسمعون ﴾ من الآيات المتلوة سماع تفهم ﴿ أو يعْقلُون ﴾ دلائل المخلوقات ، فان سمعهم وعقلهم لما تقول كعدمهما إذ لم ينتفعوا بهما ، واحترز بالأكثر ، لأن إدراكه فاسد إذ كابر أو أريد بالأكثر لكل حتى من سيؤمن ، لأنه قبل الايمان لا يعتبر سمعه وعقله فى ذلك ، وداخل فى قوله : ﴿ إن هُم ﴾ أى الأكثر المذكورون ، أو من اتخذ إلهه هواه ، وعليه فالأكثرية مرادة لذكرها قبل .
﴿ إلا كالأنعام ﴾ فى عدم التدبر ﴿ بل هُم أضل سبيلاً ﴾ لأنها ولو ضلت عن أمر الشرع ، لم تعتقد باطلاً ، وانها تعرف مصالحها ، وتقصدها ومضارها فتجنبها ، وهم ضلوا فعلا وتركاً واعتقاداً ، وضلوا عن مصالحهم التى هى فى الدنيا والتى فى الآخرة .
٢٬٨٩٩ / ٦٬٢٣٦