أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَیۡفَ مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَاۤءَ لَجَعَلَهُۥ سَاكِنࣰا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَیۡهِ دَلِیلࣰا٤٥
الرسم الإملائيّ
أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا
الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٤
تفسيرها
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ألم تنظر كيف صنعه ، ﴿كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ كيف بسطه ، ألم تنظر إلى الظل كيف مده ربك ؟ ، فغير النظم إشعارا بأن المعقول من هذا الكلام لوضع برهانه ، هو دلالة حدوثه ، ولصرفه على الوجه النافع ، بأسباب ممكنة على أن ذلك فعل الصانع الحكيم ، كالمشاهدة المرئي ، فكيف بالمحسوس منه ، أو ألم ينته علمك إلى أن ربك كيف مد الظل فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وهو أطيب الأحوال ، فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتشد النظر ، وشعاع الشمس يسخن الجو ويبهر البصر ، ولذلك وصف به الجنة ، فقال:﴿وظل ممدود﴾ . ﴿وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ ثابتا من السكنى ، أو غير متقلص من السكون ، بأن يجعل الشمس مقيمة على موضع واحد ، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع ، فيقع ضوؤها على بعض الأجرام ، أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها ، أي: الشمس جعلت دليلا على الظل ، ولولا النور لما عرفت الظلمة ، والأشياء تعرف بأضدادها.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٠
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ قال الحسن : ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ﴾ من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . ﴿ وَلَوْ شَآءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ﴾ أي : لا يزول . قال : ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ ﴾ أي : على الظل ﴿ دَلِيلاً ﴾ أي : تتبعه وتقبضه .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٠
﴿ ألَم تَرَ ﴾ ببصرك ﴿ الى ربِّكَ ﴾ الى دلائل ربِّك أو ألم ينته علمك الى دلائله ، ومنها بسط الظل كما قال : ﴿ كيف مدَّ الظلَّ ﴾ أطاله بعد بعد الفجر ، وقيل ما بين الفجر وطلوع الشمس ، وهو أطيب الأوقات لانتفاء الظلمة ، وشعاع الشمس القاهر للبصر ، وقيل ظل الليل على أن الظل عدم الشمس عن موضع ، ولو لم تكن فيه ما يقال : ظل الجنة قال الله جل وعلا : ﴿ وظل ممدود ﴾ ولا سيما أن ظل الليل عن شمس الغروب ، وظل الفجر عن افق الشرق ، ولو كان لا يعهد تسميتهما ظلا ، وقيل ظل الاجرام المتشخصة كظل شجرة وحائظ وجبل ، أو النهار أو كل ذلك ، أو مدة تحريكه كما قال :
﴿ ولو شاء لجعله ساكناً ﴾ لا يزيد ولا ينقص ، ومقابل السكون على الأقوال نقصه شيئا فشيئاً ، وهو تحريك وهو للصلوات كالأهلة مواقيت للناس ﴿ ثم جَعَنا الشَّمس ﴾ أى طلوعها ﴿ عليه ﴾ على ظهوره ﴿ دليلا ﴾ فانه اذا وقع وضوؤها على شىء ظهر أن الظل شىء زائد على الجسم والضد يظهر حاله الضد .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠٠