سورة الفرقان · الآية ٤٦ من ٧٧

‹ السورة السابقة
ثُمَّ قَبَضۡنَٰهُ إِلَیۡنَا قَبۡضࣰا یَسِیرࣰا٤٦
الرسم الإملائيّ

ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا

الجزء ١٩الربع ١٤٥ صفحة ٣٦٤

تفسيرها

[سورة الفرقان — آية 46]

﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا﴾ أي: أنزلنا بإيقاع الشعاع في معنى موقعه لما عبر عن إحداثه بالمد ، بمعنى: التسيير ، عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه ، الذي هو في معنى الكف ، ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ قليلا قليلا حسب ما ترتفع الشمس ، لتنتظم بذلك مصالح الكون ، ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق . و"ثم" في الموضعين لتفاضل الأمور ، أو لتفاضل مبادىء أوقات ظهورها ، وقيل: مد الظل لما بنى السماء ، ودحى الأرض تحتها فالتفت عليها ظلها ، ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحال ، ثم خلق الشمس عليه دليلا أي: مسلطا عليه ، مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول ، أو دليل الطريق من يهديه ، فإنه يتفاوت بحركتها ، ويتحول بتحولها ، ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ : شيئا فشيئا ، إلى أن ينتهى إلى غاية نقصانه ، أو قبضا سهلا عند قيام الساعة ، يقبض أسبابه من الأجرام المظلة ، والمظل عليها. وقيل: معنى ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ بالشمس التي تأتي عليه . والقبض: جمع المنبسط من الشيء ، ومعناه: أن الظل يعم جميع قبل الشمس ، فإذا طلعت الشمس فيقل الله الظل جزء جزء. ﴿ قَبْضًا يَسِيرًا﴾ أي : خفيا.

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠١

[سورة الفرقان — آية 46]

قال : ﴿ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً ﴾ أي : يسيراً علينا . كقوله : ﴿ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ ﴾ [ العنكبوت : 19 ] . وقال مجاهد : ﴿ سَاكِناً ﴾ لا تصيبه الشمس ولا يزول . ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ﴾ أي : تحويه . ﴿ ثُم قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً ﴾ أي : حَوَى الشمس إياه . وقال بعضهم : وذلك حين يقوم العمود نصف النهار حين لا يكون ظل؛ فإذا زالت الشمس رجع الظل فازداد حتى تغيب الشمس .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠١

[سورة الفرقان — آية 46]

﴿ ثمَّ قبضناه إلينا ﴾ بمعنى انه لا يملكه أحد غيرنا ، فأفنيناه لا الى غيرنا ﴿ قَبْضاً يسيراً ﴾ تدريجاً شيئاً فشيئاً بتسيير الشمس ، وثم للترتيب هنا بلا تراخ او بتراخ مقصود به آخر النصف الأول من النهار ، أو هى لتراخى رتبة الأخذ عن رتبة البسط ، فانه أظهر قدرة من البسط .

افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٠١