سورة الفرقان
الجزء الفرقان · صفحة ٠﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ﴾ ألم تنظر كيف صنعه ، ﴿كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ كيف بسطه ، ألم تنظر إلى الظل كيف مده ربك ؟ ، فغير النظم إشعارا بأن المعقول من هذا الكلام لوضع برهانه ، هو دلالة حدوثه ، ولصرفه على الوجه النافع ، بأسباب ممكنة على أن ذلك فعل الصانع الحكيم ، كالمشاهدة المرئي ، فكيف بالمحسوس منه ، أو ألم ينته علمك إلى أن ربك كيف مد الظل فيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وهو أطيب الأحوال ، فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتشد النظر ، وشعاع الشمس يسخن الجو ويبهر البصر ، ولذلك وصف به الجنة ، فقال:﴿وظل ممدود﴾ . ﴿وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ ثابتا من السكنى ، أو غير متقلص من السكون ، بأن يجعل الشمس مقيمة على موضع واحد ، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع ، فيقع ضوؤها على بعض الأجرام ، أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها ، أي: الشمس جعلت دليلا على الظل ، ولولا النور لما عرفت الظلمة ، والأشياء تعرف بأضدادها.