التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 46]

﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا﴾ أي: أنزلنا بإيقاع الشعاع في معنى موقعه لما عبر عن إحداثه بالمد ، بمعنى: التسيير ، عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه ، الذي هو في معنى الكف ، ﴿قَبْضًا يَسِيرًا﴾ قليلا قليلا حسب ما ترتفع الشمس ، لتنتظم بذلك مصالح الكون ، ويتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق . و"ثم" في الموضعين لتفاضل الأمور ، أو لتفاضل مبادىء أوقات ظهورها ، وقيل: مد الظل لما بنى السماء ، ودحى الأرض تحتها فالتفت عليها ظلها ، ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحال ، ثم خلق الشمس عليه دليلا أي: مسلطا عليه ، مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول ، أو دليل الطريق من يهديه ، فإنه يتفاوت بحركتها ، ويتحول بتحولها ، ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ : شيئا فشيئا ، إلى أن ينتهى إلى غاية نقصانه ، أو قبضا سهلا عند قيام الساعة ، يقبض أسبابه من الأجرام المظلة ، والمظل عليها. وقيل: معنى ﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ﴾ بالشمس التي تأتي عليه . والقبض: جمع المنبسط من الشيء ، ومعناه: أن الظل يعم جميع قبل الشمس ، فإذا طلعت الشمس فيقل الله الظل جزء جزء. ﴿ قَبْضًا يَسِيرًا﴾ أي : خفيا.

٢٬٩٠١ / ٦٬٢٣٦