تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الفرقان

الجزء الفرقان · صفحة ٠
[سورة الفرقان — آية 61]

﴿ تبارك الذى جَعَل فى السَّماء بُروجاً ﴾ اثنى عشر ، كما روى عن ابن عباس فى السماء الدُّنيا من التبرج بمعنى الظهور ، والبُرج القصر العالى ، ومن للنجوم كالقصر ثلاثة ربيعة : الحمل والثور والجوزاء ، وتسمى التوأمين ، وثلاثة صيفية : السرطان والأسد والسنبلة ، وتسمى العذراء ، والست شمالية ، وثلاثة خرفية : الميزان والعقرب والقوس ، ويسمى الرامى ، وثلاثة شتوية : الجدى والدلو وسمى الدالى وساكب الماء والحوت ، وتسمى السمكتين ، والست جنوبية .

والبروج منازل الكواكب السيارة ، لكل كوكب بيتان يقوى حاله فيهما ، وللشمس بيت وللقمر بيت ، فالحمل والعقرب بيتان للمريخ ، وللثور والميزان بيتان للزهرة ، والجوزاء والسنبلة بيتان لعطارد ، والسرطان بيت القمر ، والأسد بيت الشمس ، والقوس والحوت بيتان للمشترى ، والجدى والدلو بيتان لرجل ، وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع ، لكل واحدة ثلاثة بروج ، فالحمل والأسد والقوس نارية ، والثور والسنبلة والجدى أرضية ، والجوزاء والميزان والدلو هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مائة يطول النهار والليل ويقصران ، ويكون البرد والحر ، وتحصل الثمار ، ويدرك الزرع بذلك ، ولعله أشار بالبركة الى ذلك .

﴿ وجَعَل فيها ﴾ فى السماء او فى البروج ﴿ سِراجاً ﴾ الشمس ، قال الله عز وجل : ﴿ وجعل الشمس سراجاً ﴾ يبصر بها نهاراً كما يبصر بالمصباح ليلا ، فاللفظ تشبيه بالمصباح ، أو استعارة ، وكلتاهما تشبيه للأعلى بالأدنى ﴿ وقمراً مُنيراً ﴾ ذكره لأنه لم يشمله سراجاً ، وهو بعد الليلة الثالثة ، وقبلها هلال ، ويكثر بكثرة بعده ، وزعم بعض أن الكواكب كذلك نورها من الشمس ، ولو كان لا يظهر لنا نقص نورها وزيادته .

٢٬٩١٦ / ٦٬٢٣٦