وَٱلَّذِینَ إِذَاۤ أَنفَقُوا۟ لَمۡ یُسۡرِفُوا۟ وَلَمۡ یَقۡتُرُوا۟ وَكَانَ بَیۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامࣰا٦٧
الرسم الإملائيّ
وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٥
تفسيرها
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ لم يجاوزوا حد الكرم ، ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ ولم يضيقوا تضييق الشحيح ، وقيل: الإسراف : هو الإنفاق في المحارم ،والتقتير:منع الواجب. (لعله) ويروى عن أبي:" سبب في هذه الآية أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، كانوا لا يأكلون طعاما للتنعم واللذة ، ولا يلبسون ثوبا للجمال ، ولكن كانوا يريدون من الطعام ما يسد عنهما الجوع ، ويقويهم على عبادة الله ، ومن الثياب ما يستر عوراتهم وما يكنهم من الحر والبرد ". ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ وسطا وعدلا سمي به لاستقامة الطرفين ، كما سمي "سوي" لاستوائهما ، وقرىء : بالكسر ، وهو ما تقام به الحاجة ، لا فضل يفضل عنها ، ولا ينقص.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٢
قوله : ﴿ وَالذِينَ إذَآ أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ﴾ لم يسرفوا أي : لم ينفقوا في معصية الله ، ولم يقتروا على النفقة في طاعة الله . ﴿ وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾ هذه النفقة نفقة الرجل على أهله .
ذكروا أن هذه أنزلت في أصحاب النبي عليه السلام ، وصفهم الله بهذه الصفة . [ كانوا لا يأكلون طعاماً يريدون به نعيماً ، ولا يلبسون ثوباً يريدون به جمالاً ، وكانت قلوبهم على قلب واحد ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٢
﴿ والَّذين إذا أنْفقُوا ﴾ أرادا الإنفاق ﴿ لم يُسْرفُوا ولم يقْتَروا ﴾ أو إذا أنفقوا لم يوجدوا مسرفين ولا مقترين ، والإسراف أن ينفق ماله كله أو إلا قليلا لا يكفيه حاله ، فيبقى بتكفف الناس ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وقال عز وجل : ﴿ ولا تبسطها كل البسط ﴾ قال الحسين بن الفضل ، وافق قول العرب خير الأمور أوسطها ، قوله تعالى : ﴿ لا فارض ولا بكر ﴾ الخ وقوله تعالى ﴿ والذين إذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ﴾ وقوله تعالى : ﴿ ولا تجعل يدل مغلولة ﴾ إلخ وقوله : ﴿ ولا تجهر بصلاتك ﴾ الخ ووافق قولهم : من جهل شيئا عاداه قوله تعالى : ﴿ وإذا لم يهتدوا به ﴾ الخ ، ووافق قولهم : احذر شر من أحسنت اليه قوله تعالى : ﴿ وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله ﴾ الخ .
ووافق لهم : ليس الخبر كالعيان قوله تعالى : ﴿ أو لم تؤمن قال بلى ﴾ الخ ، ووافق قولهم : الركات فى الحركات قوله : ﴿ ومن يهاجر فى سبيل الله ﴾ الخ ووافق قولهم : كما تدين تدان قوله تعالى : ﴿ من يعمل سوءاً ﴾ الخ ، ووافق قولهم حين تغلى تدرى قله تعالى ﴿ فسوف يلعمون إذ الإغلال ﴾ الخ وقوله تعالى : ﴿ وسوف يعلمون حين يرون ﴾ الخ .
ووافق قولهم : لا يلدغ الرجل من جحر أفعى مرتين قوله تعالى : ﴿ هل آمنكم ﴾ الخ ووافق قولهم من أعان ظالماً سلط عليه قوله تعالى : ﴿ كتب عليه أنه من تولاه ﴾ الخ ، ووافق قوله : لا تلد الحية إلا حية قوله تعالى : ﴿ ولا يلدوا إلا فاجراَ كفراً ﴾ ووافق قولهم للحيطان آذان قوله تعالى : ﴿ وفيكم سماعون لهم ﴾ ووافق قولهم : الجاهل مرزوق ، والعالم محروم ، قوله تعالى : ﴿ من كان فى الضلالة ﴾ الخ ووافق قولهم الحلال يأتيك قوتاً والحرام جزافاً قوله تعالى : ﴿ إذ تأتيهم حيتانهم ﴾ الخ ، وبعض ذلك فى الحديث ، أو أخذه صلى الله عليه وسلم من كلام العرب ، وإذ وافق الحق والإقتار تضييق الشحيح ، أو الإسراف الإنفاق فى المعاصى ، والإقتار الإمساك عن إتمام طاعة ، مثل أن يعطى بعض الزكاة دون بعض ، وجارا دون جار ، ولا يشبع ضيفه ، ويبعد ما قيل الإسراف الإنفاق من مال غيرك ، والأولى أولى ، ويضعف غيره أو يبطله قوله تعالى
: ﴿ وكان ﴾ الانفاق ﴿ بين ذلك قواما ﴾ إذ لا يحسن أن يقال كان بين الانفاق من ماله ، والانفاق من مال غيره قواما ، ولا بين الانفاق فى المعاصى وعدم الإتمام سواء ، ولو أمكن قال عبد الملك بن مروان : إذ زوج بنته لعمر بن عبد العزيز ما نفقتك؟ قال الحسنة بين السيئين ، ويقال أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يأكلون طعاماً للتلذذ ، ولا يلبسون ثياباً للجمال والزينة ، ولكن سد الجوعة وستر العورة ، قال عمر رضى الله عنه : كفى سرفاً أن لا يشتهى الرجل شيئاً إلا أكله ، وروى إلا اشتراه فأكله ، ومعنى قواما عدلا ، كل واحد يقاوم الآخر .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٢