وَٱلَّذِینَ لَا یَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا یَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِی حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا یَزۡنُونَۚ وَمَن یَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ یَلۡقَ أَثَامࣰا٦٨
الرسم الإملائيّ
وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا
الجزء ١٩الربع ١٤٦ صفحة ٣٦٦
تفسيرها
﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ لا يعبدون هواهم من دون الله ، ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ نفى عنهم أمهات المعاصي بعد ما أثبت لهم أصول الطاعات ، إظهارا لكمال إيمانهم ، وإشعارا بأن الأجر المذكور موعود للجامع بين ذلك ، وتعريضا للكفرة بأضداده ، ولذلك عقبه الوعيد تهديدا لهم فقال:﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ جزاء إثم ، أو آثما بإضمار الجزاء ، وقيل:"أثاما" واد في جهنم ، ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (لعله) استحقوا تضعيف العذاب بتركهم المأمور به ، وارتكابهم المنهي عنه.
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٣
قوله : ﴿ وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ ﴾ . وأنتم أيها المشركون تدعون مع الله آلهة . قال : ﴿ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ ﴾ .
ذكروا عن الحسن قال : لما نزل في قاتل المؤمن وفي الزاني وأشباه ذلك ما نزل قال أصحاب النبي : أينا لم يزن ، أينا لم يفعل ، وتخوّفوا أن يُؤخذوا بما كان منهم في الجاهلية . فأنزل الله : ﴿ وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلهاً آخَرَ ﴾ أي : بعد إسلامهم ، ﴿ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْس التِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ ، اي : بعد إسلامهم ، ﴿ وَلاَ يَزْنُونَ ﴾ أي : بعد إسلامهم .
وأنزل قوله : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ أي : بالشرك والكبائر الموبقة ﴿ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ الله ﴾ إن تبتم إليه ﴿ إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [ الزمر : 53 ] لمن تاب إليه ، الرحيم به إذ جعل له متاباً ، أي : مرجعاً ومخرجاً . ﴿ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ ﴾ [ الزمر : 54 ] يغفر لكم ما كان منكم في الجاهلية . وأنزل الله في هذه الآية : ﴿ وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ الله إلهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ الله إِلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ ﴾ .
قوله : ﴿ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً ﴾ قال بعضهم : نكالاً . وقال بعضهم : كنا نُحدَّث أنه واد في جهنم .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٣
﴿ والَّذين لا يدعون معَ الله إلها آخر ﴾ لا يعبدون غيره ﴿ ولا يقتْلوْن النفَّس الَّتى حرَّم اللهُ ﴾ أى حرم قتلها فحذف مبالغة فى التحريم ﴿ إلا بالحقِّ ﴾ لكن يقْتلون النفَّس بالحق ، وهى النفس التى لم يحرم الله ، وهى المشركة أو المرتدة أو الزانية المحصنة ، أو الاستثناء متصل أى إلا ملتبسة بما يخرجها عن التحريم بعد أن كانت فيه ، ﴿ ولا يزْنُون ﴾ بفرج ولا بجارحة ، ولا بعين ولا بقلب ، وهؤلاء الآيات من عطف الصفات لموصوف واحد ، كأَنه قيل : وعباد الرحمن المتصفون بين المشى هوناً ، ومتاركة خطاب الجاهلين ، ويام الليل والأعتصام بالله من اعذابه ، والتوسط فى الانفقاق والتوحيد وانتقاء القتل الحرام والزنى ، وذلك مضادة للمشركين ، والتخلية مقدمة على التحلية ، وهى مقدمة بالأويل ، ولو كان الظاهر هنا العكس ، لأن المعنى أن الله سبحانه برأهم ما أنتم عليه .
وجه الظاهر من تقديم التخلية أنها أنسب بذكر العبودية ، وإنما ذكر لا يدعون مع الله إلهاً آخر مع أنه معلوم متقدم تلويحا الى ما ذكرت من المضادة ، أى هم بريئون مما أنتم عليه أيها المشركون .
قال ابن مسعود : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أى الذنب أكبر؟ قال : « أن تجعل لله نداً وهو خلقك » قلت : ثم أى؟ قال : « أن تقتل ولدك خشية أن يطعم » قلت : ثم أى؟ قال : « أن تزنى بحليلة جارك » فأنزل الله عز وجل : ﴿ والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ﴾ الخ وقال جماعة : يا محمد إن ما تدعو اليه لحسن ، لو أخبرتنا بكفارة لما فعلنا من إشراك وقتل وزنى وغير ذلك ، فنزل : ﴿ قل يا عبادى الذين أسرفوا ﴾ الخ ثم أنه لا يخفى أن آيات تحريم الزنا دليل على وجوب التزوج أو التسى على القادر ، لئلا يزنى ، ومن لم يقدر فليصر ، ولا يزن ، ويستعين على الصبر بالصوم كما جاء الحديث : « إن الصوم له وجاء » .
ومن قدر فالواجب عليه التزوج لأحاديث الأمر به ، والنهى عن التبتل ، ولتكثر أمة الاسلام ، وليباهى بأتباعه الأمم ، وتقديم الفرط « ولنخالف الرهبان من غيرنا ، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعكاف بن وداعة : » أنت من اخوان الشياطين أو من رهبان النصارى إذ لم نتزوج وأنت قادر شاب موسر ولم تنسر « وإن خلقه الله لا يحتاج إلى المرأة ، أو حدث فيه لم يلزمه التزوج ولا التسرى ، وليتفرغ إلى العبادة ، وفى أفضل ، واختار بهم بعضهم التزوج أو التسرى لموافقة السنة ، ولما قد يحتاج اليه من تناول الفرج لكبر أو مرض ، ولا ينافى هذا مدح الله تعالى يحيى بأنه حصور أى لا يأتى النساء ، لأن قبل هذه الأمة ، وهذه الأمة جاء فيها الأمر بالنكاح على الاطلاق ، وإذا صير الى التزوج فقد قال بعض الحكماء : أفضل النساء أن تكون بهية من بعيد ، مليحة من قريب ، غذيت بالنعمة ، وأدركتها الحاجة فخلق النعمة معها ، وذل الحاجة فيها .
﴿ ومن يَفْعَل ذلك ﴾ ما ذكر فى الجملة بعضا أو كلا من دعاه غير الله ، وقتل النفس المحرمة ، والزنى ، والانفاق فى المعاصى ، والاخلال بالانفاق الواجب إذ فسر به ما مر ﴿ يلق أثاماً ﴾ اسم للعقاب على الاثم ، أو هو الاثم فيقدر مضار أى جزاء الاثم ، أو عبر به عن مسببه ولازمه ، أو اسم لجهنم ، أو بئر فيها ، أو جبل فيها ، أو واد فيه دم وقيح ، أَو أَودية فيها ، أو حيات وعقارب فى كل واحدة سبعون قلة من السم ، وفى الحديث : « الغى والإثام بئران فى جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار » .
افتحه في القارئ · صفحة ٢٬٩٢٣