سورة الفرقان
الجزء الفرقان · صفحة ٠﴿ إلا مَنْ تابَ ﴾ مما فعل من ذلك ﴿ وآمنَ ﴾ بالله ورسوله ، وكل ما يجب الايمان به بلا ضمان ان كان مشركا ، وبضمان وتنصل وقضاء ، إن كان موحداً ﴿ عمَل عملاً صالحاً ﴾ أداء الفرائض التى هى فعل أو ترك ، وأن تنفل فزيادة خير له ، والآية على التنويع ، فان الأيمان عائد على المشرك ، أو يفسر الايمان بالداومة عليه من مشرك أو أكثر ، ود فسرت المضاعفة باشدة ، لا بكون الشىء على قدرى الآخر أو أكثر ، فشملت عذاب المشرك الذى هو اضعاف عذاب لقاسق ﴿ فأولئك ﴾ الذين ، تابوا وآمنوا وعملوا الصالح ، وكأنه قيل : ان قيل فما لهم فأولئك ﴿ يُبدل الله سيِّئَاتِهم حَسَناتٍ ﴾ يعطيهم الله بمدد سيئائهم التى باتُوا منها ثواباً قدر ثواب طاعة فعلوها ، أو على توبته من الزنى حسنة من دعته نفسه الى الزنى ، فتركه لله ، أو حسنات كثيرة على ذلك الترك ، وقس على هذا يعطون ذلك يوم القيامة ، أو توجد مكتوبة بدل كل سيئة ممحوة ، أو بقى مكتوبة فتتقابل بها وهو الأصل .
وعن أبى ذر رضى الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « يؤتى بالرجل يوم القيامة فتعرض عليه ذنوبه وينحى عنه كبارها ، أى ما يستعظمه منها ، فيقال له : عملت كذا وكذا يوم كذا وكذا ، ولا ينكر وهو مشفق أن تذكر له كبارها فيقال : أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول : إن لى ذنوبا لم أراها هنا » ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجده ، وهو فى صحيح مسلم ، ومثل حديث أبى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : ليأتين ناس يوم القيامة ودّوا أنهم استكثروا من السيئات قيل : من هم؟ قال الذين ﴿ يبدل الله سيئاتهم حسنات ﴾ وأنكر ذلك أبو العالية ، وعبد بن حميد ظناً أنه مناف لقوله تعالى : ﴿ وما عملت من سوء تود ﴾ الخ ، وليس كذلك؟ فان هذه الآية استثناء من عموم تود الخ للتائبين أو تود لو أن بينها قبل الوقوف على التبديل ، ثم تبدل ، وقيل التبديل فى الدنيا بأن يوفقهم الله إلى فعل الحسنات ، بدل فعلهم السيئات ، أو يبدل لهم من دواعى الآخرة بالسيئات ثوابهم فيها بالحسنات إذ تابوا ، فأطلق السيئات والحسنات على مسببهما ولازمهما .
﴿ وكان الله غفوراً رحيماً * ومن تابَ وعمِلَ صالحاً ﴾ كرره ليرتب عليه قوله : ﴿ فإِنَّه يتُوب إلى الله متَاباً ﴾ رجوعاً عظيماً ماحيا للعقاب ، محصلا للثواب ، فقد اشتمل الجواب على ما لم يشتمل عليه الشرط .